وكأن الله عز وجل يلفتنا إلى كتابه الكريم ويقول :
ذَكَرَ ربنا عز وجل قصصاً ، وأمثلةً ، وأخباراً سابقة ، وتشريعات ، وذكر أوامر ، ونواهي ، وذكر مرغبات ، ومخيفات ، وذكر مشاهد من يوم القيامة ، ومن الجنة ، ومن جهنم ، رغب ، ورهب، وخوف ، وحذر ، وبشر وأنذر ، وبين ، ووضح ، ومثل ، وقص .
أي أساليبه عديدة ، تقرأ السورة ، فترى فيها حُكماً شرعياً ، ثم آية كونية أحياناً ، فقصةً بليغةً ، ثم مثلاً رائعاً ، ثم خبراً ماضياً ، ثم بشارةً ، ثم مشهداً من مشاهد الجنة ، ثم مشهداً من مشاهد النار ، ثم ملخصاً فهي سورة ذات موضوعات متكاملة .
خُلِقَ الإنسان ضعيفاً ، وخُلِقَ الإنسان هلوعاً ، وخُلِقَ الإنسان عجولاً ، وكانَ الإنسانُ أكثرَ شيءٍ جدلاً ، هذه الصفات التي وصف بها الإنسان في القرآن ليست نقاط ضعف تستوجب اللوم ، لكنها نقاط ضعف لمصلحته ، كيف أن الجهاز الغالي يحوي نقطة ضعف كهربائية من أجل أن لا يحترق ، تُسمّى " الفيوز " ، كذلك الإنسان :
خُلِقَ ضعيفاً .. وخُلِقَ الإنسان هلوعاً .. وخُلِقَ الإنسان عجولاً .
خُلِقَ ضعيفاً : لو خلقه الله قوياً لاستغنى بقوته ، وشقي بإستغنائه .
خُلِقَ عجولاً : يرقى إذا اختار الآجلة إلى أعلى عليين .
خُلِقَ هلوعاً : لولا أنه يهلع لما عرف الله عز وجل .
لو خلقه متجلداً لا يخاف ، يبقى على معاصيه إلى يوم القيامة لكن ضعفه وخوفه وفرقه ، وكونه يهلع ويجزع وتخور قواه وترتعد أطرافه ، هذا كله لمصلحته ، من أجل أن يعود إلى الله عز وجل .
زوّدَ الله الإنسان بالمنطق ، يناقش ، ويحاور ، ويسأل ، ويريد البرهان والدليل .