تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الذي اعتقدت أنه كل شيء في الحياة ينفع ويضر ، أين هو الآن ؟ ناده اطلب منه أن يخلصك ، وادعه أن يستجيب لك ، وقد أرادَ الله عزَّ وجل بهذه الآية أن يبين لنا أن هذه الآلهة التي عبدت من دون الله عز وجل سوف تكشف على حقيقتها المزرية يوم القيامة .

فليسوا شركاء ، ولا آلهة ، وليسَ بيدهم الحل والربط ، وحينما أمرك الله عزَّ وجل أن تعبده طمأنك لأن الأمر كله راجع إليه .

" وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ " .

(سورة هود : 123)

إن كنتم تزعمون أنهم آلهة ، وأنَّ بيدهم الفعل فادعوهم أن يخلصوكم .

قال لم يستجيبوا لهم ولم يقُل لم يُخلصوهم لأنهم إذا كانوا عاجزين عن أن يستجيبوا لهم فهم عن تخليصهم أعجز ، وهذا من بلاغة القرآن .

الموبق ؛ هو الهلاك ، أي هؤلاء الذين أَشركوا ، والذين أُشركوا هؤلاء الذين عَبدوهم من دون الله ، والذين عُبدوا من دون الله ، جميعاً هالكون ، تجمعهم نار جهنم التي تلفح بلهيبها وجوههم .

يعني هناك قول شهير أن تُوقِع المصيبة مصيبةً أكبر منها وأنت من خوف الفقر في فقر ، ومن خوف المرض في مرض .

" النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ " .

(سورة غافر : 46)

إذا حكم على إنسان بالإعدام شنقاً حتى الموت بجريمة ارتكبها، فهو كلما أطل من كوة السجن ورأى المشنقة في فنائه ،و شعر بقرب تنفيذ حكم الإعدام ، ناله من الألم أضعاف ما لو أُعدِمَ فوراً .

هذا ظن يقيني ، كلمة ظن تعني إمّا حسب ، أو تعني أيقن يقيناً عقلياً ، لا يقيناً شهودياً .

معنى يظنون ؛ أي يعتقدون اعتقاداً جازماً لا كما يتوهم بعض الناس فكلمة ظن في القرآن ، تأتي بمعنى الاعتقاد الجازم ، وتأتي بمعنى الشك ، ظننته عالماً فإذا هو جاهل ، بمعنى حسبته ، أما هنا بمعنى تيقّنوا أنهم مواقعوها .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٠٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٠٢١