أصابت موجة جفاف بعض بلدان أفريقيا منذ عدة سنوات تبيّن الصور التي التقطت أنَّ الحياة توقفت فالغابات يبست والأبقار والأغنام ماتت جوعاً .
" الله هو الرزاق ذو القوة المتين " .
(سورة الذاريات : 58)
تجد فيما يحيط بنا من بلاد بلداً كان بأوجه ثُمَّ أذاقه الله الخوف والجوع بما كانوا يصنعون .
" وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون " .
(سورة النحل : 112)
" قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض " .
(سورة الأنعام : 65)
وفعلاً :
بستان لا يقبل صاحبه أن يُضمّنه ولا بخمسمائة ألف جاءت موجة صقيع فأتلف كل الثمر . هذا المشرك .
يقول لك المزارع كلفني الدواء ثلاثين ألفاً ، والتسميد عشرة آلاف ، واليد عاملة كذا والفوارغ ثمنها كذا ، وكل هذه الأموال الطائلة، دفعها ولم يجن منها شيئاً .
منظر الدمار مخيف ، فبستان محترق ، و أشجار يابسة ، وعين جافة ، فمنظر الجفاف أو القحط يبعث في النفس الأسى .
جاء هنا أن صاحب الجنتين قد أشرك بالله ، وهو ليس الشرك الأكبر ، لأنه لم يقل هناك إله مع الله ، ولكن كان شِركهُ حينما أعتمد على الأسباب وحدها ونسي رب الأرباب ، اعتمد على الأسباب ، جعل لِكل شيء حساباً وسبباً ، في غفلة عن رب الأرباب وعن أن مشيئته هي القاهرة ، وهي الحاكمة ، هذا هو الشِرك .
إذا أراد الله عز وجل أن يؤدب مخلوقاً ، صرف عنه الناس جميعاً ، ولو أنه كان مستقيماً على أمر الله ، لنصره الله عز وجل ، أو لخفف عنه ، لكنه كان بعيداً عن الله عز وجل في أيام الرخاء .
ولذلك ابن آدم ، اعرفني في الرخاء أعرفك في الشدة ، أكثر الناس ينسون الله عز وجل في الرخاء ، ويتيهون في الأرض ، ويمرحون ويلعبون ، وكأنهم خلقوا ولن يموتوا .