تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طَرَقَ فقير باب إنسان ، فقامت زوجته لتعطي الفقير شيئاً من اللحم الذي يأكلانه فنهرها ووبخها ، فطردت السائل ، ثم نشب خلاف بين الزوجين إلى أن وقع الطلاق ثُمَّ خطبها إنسان آخر غني ، وعاشا في بحبوحة ، ويوماً طرق الباب فذهبت الزوجة لتفتح الباب فإذا هي تعود مضطربة ، قال لها زوجها ما القصة ؟ قالت سائل يسأل ، قال لماذا اضطربت ؟ قالت أتدري من السائل ؟ إنه زوجي الأول ، قال أتدرين من أنا ؟ إنني السائل الأول .

فالله عز وجل قادرعلى قلب الميزان ، فقد يُصبح من هو في أعلى مكان بين عشية و ضحاها في أسفل مكان ، الغني يفتقر ، والفقير يغتني .

يُكتب على بعض الأبنية " ما شاء الله " ، ولهذا أصل في كتاب الله ، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، فإذا دخل أحدنا إلى بيته أو متجره ، أو ركب مركبته ، أو شاهد أولاده ، أو زوجته ، فلا يتوهم أنه حصّلَ هذا بذكائه ، فليوحد وليشكر الله عز وجل على أنه أولاه هذه النعم

كان النبي الكريم إذا دخل بيته يقول : الحمد لله الذي آواني وكم ممن لا مأوى له ، وكان إذا دخل الخلاء يقول الحمد لله الذي أذاقني لذته ، وأبقى فيّ قوته وأذهب عني أذاه ، فهناك إنسان يتغذى بالمصل لمرض أصاب جهازه الهضمي مثلاً فهو يتألم ألماً شديداً ، وكان إذا أرتدى ثوباً جديداً يشكر الله عز وجل وكم ممن لا يستطيع أن يشتري ثوباً جديداً .

أصابت الزلازل كثيراً من البلاد فأصبحت أثراً بعد عين ، بناء ضخم ، فندق شهير جداً في مدينة على شاطئ الأطلسي أصابها زلزال وخلال ثلاث ثوان نزلَ ثمانية عشر طابقاً ولم يبقَ من الفندق الضخم إلا اسمه الذي كان في الطابق الأخير فأصبح على مستوى الأرض .

يحفر أحدهم بئراً فيقول : عندنا خمسة إنش مياه ، هي حفارة ممتازة ، لكن هذا فضل الله عز وجل ، وأحياناً تشح مياه الآبار ، فيقول بقي لدينا نصف إنش فقط ، ثُمَّ تأتي الأمطار الغزيرة فتملئ الآبار ، فهذا من فضل الله عز وجل .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٠٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٠٠٨