إذا كان الإنسان يركب طائرة وشعر أن لهيباً قد خرج منها وأنها تحترق تتلاشى كُل آماله العريضة وتجارته الواسعة وحظوظه الكبيرة ، فالإنسان ضعيف ، قد يموت بأتفه سبب ، فإنسان في أوج نجاحه المادي ، لسبب تافه صار من أهل القبور بعد أسبوعين .
إن توزيع الحظوظ ليس نهائياً ، فالناس فيهم القوي ، والضعيف ، وفيهم الصحيح ، والمريض ، وفيهم الغني والفقير، وفيهم صاحب الشأن ، ومغمور الشأن ، فتفاوت الحظوظ هذا في الدنيا ، هو تفاوت ابتلاء وتوزيع ابتلاء ، وبعدئذٍ يكون توزيع الجزاء ، فالغني يصبح فقيراً والفقير قد يصبح غنياً والقوي ضعيفاً ، والضعيف قوياً ، والعزيز ذليلاً ، والذليل عزيزاً وصاحب المكانة العلية يغدو ذا مكانة منخفضة .
لا يكون الأمر مستمراً هكذا دائماً ، بل ربما كان هذا الوضع موقتاً إلى أمد قصير ، إنَّ توزيع الحظوظ في الدنيا ليس أبدياً ولا سرمديّاً، بل ربما تغيّر في الدنيا قبل الآخرة ، وسيتغير في الآخرة قطعاً لأنَّ الآخرة دار الجزاء .
فالإنسان حينما يعتدي ، ويطغى ، ويعلو على الناس ، لايدري أنَّ البسط سوف يُسحب من تحته ، ويشد له الحبل فيقع بين عشية أو ضحاها في شر عمله . كان إنسان في أعلى مرتبة اجتماعية ثم خلال أيام أو ساعات دخل ليحاكم والقيد بيده ، أمام الناس عامة ، وبعدئذ مات قهراً .
أب توفي وترك ولدين فاعتدى الكبير على الصغير ، وأخذ نصيبه من الإرث ، ربما قوّى سبحانه وتعالى الصغير بحكمة بالغة وأعطاه مالاً وأفقر الكبير واضطره أن يبيع كل أمواله للصغير ، ثُمَّ عَمِلَ عنده أجيراً ، وربنا عز وجل على كل شيئٍ قدير .
قالت امرأة لضرتها العاقر لِتُغيظها : هذا ابن على يدي وفي بطني ولد وعلى الأرض ولد ، وموتي قهراً ، مات الأولاد الثلاثة خلال سنوات عِدة ، وأكرم الله سبحانه وتعالى هذه الضرة فأنجبت ثمانية أولاد ذكور .