ياأيها الأخ الكريم لا ينبغي لك أن تتباهى في الدنيا لأنها لا تعدل عند الله جناح بعوضة ، ولو أنها تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء .
قال عندي أموال طائلة ، لا تأكلها النيران ، وعندي أولاد أشداء . دخل في وهمه هنا أن هذا بسبب من ذكائه ، وخبرته ، واحتياطه وأنه أعد لكل شيء عدته ، وأنه واجه الصعاب بخبرة عميقة حصل على هذا النجاح بفضل ما أوتي من قوة .
ظلم نفسه ، وظلم عقله ، وأي ظلم أشد من أن توهم نفسك بشيء أنت بعيد عنه ، هذا ظلم شديد ، ظلم نفسه حينما أشرك الأسباب مع الله عز وجل ، فجعل الأخذ بالأسباب استغناءً عن رب الأرباب ، يدخل في هذه الآية من يقول استغنينا عن رحمة السماء ، لقد ظلم نفسه ، كما أنه يظلمها من يقول أنا أنهيت الفقر دائماً ، كلما وقعت في حال من أحوال أهل الشرك ، فقد ظلمت نفسك ظلماً كبيراً .
أحياناً يخالج الناجحين في الحياة شعور أنهم تفوقوا دائماً وأن الحياة لن تزيدهم إلا غنىً ، وأن مرور الأيام لن يزيدهم إلا علواً في الأرض ، وأن هذه سنة الحياة ، هم من أصحاب الحظوظ ، وسواهم قد حرم هذا الحظ .
سيطر عليهم الشعور بالتفوق المستمر ، حتى لو أنني مت لسوف أبقى في تفوق مستمر ، ولسوف ألقى في الآخرة حياة رغيدة كهذه الحياة ، هذا من نوع الجهل ، هذا تفاؤل أبله ، ومن أدراك أنك بعد الموت ستلقى حياة رغيدة كهذه الحياة ، " سَمِعَ النبي عليه الصلاة والسلام أحد أصحابه الكرام وقد رأى جنازة ، سمعه يقول استراح ، فغضب النبي عليه الصلاة والسلام وقال ما معناه : ومن أدراك أنه استراح ؟ إنما يستريح من غفر له " ، ربما بدأت متاعبه بعد الموت .
ظنَّ أنه نجح نجاحاً دائماً ، في الدنيا وفي الآخرة ، وكأن الآخرة امتداد للدنيا ، وكأنَ الذين نجحوا في الحياة الدنيا ضَمِنوا نجاحهم يوم القيامة ، مع أن الله سبحانه وتعالى يقول :
" إذا وقعت الواقعة ، ليس لوقعتها كاذبة ، خافضة رافعة " .