جعل الله لهذه الجنة سوراً من أشجار النخيل ، تجملها وتحسنها ، وتدر على صاحبها خيرات حِساناً .
أي أنَّ في هاتين الجنتين مالذَّ وطاب من الزروع ، والخضار ، والفواكه والثمار ، والأعناب والنخيل .
كان المحصول جيداً ، وفي حده الأقصى ، فحملت الثمار اليانعة ، بمواصفات عالية ، وكان ثمنها أموالاً طائلة . قد يقول لك أنا اعتنيت ، واستعملت الدواء الفلاني ، واستعنت بمهندس زراعي خبير واستخدمت البذور الهجين ، فعلت كذا ، وكذا يثني في الحديث على خبرته وذكائه ، وماله الذي أنفقه على هذا البستان حتى أصبح جنة نضرة .
وفوق هذا وذاك يسيل الماء ، نهراً بين هاتين الجنتين بمياهه العذبة ، فيُحيي الأرض بعد موتها ، إنهما بستانان عظيمان ، فيهما من أشجار الفاكهة ، ومن النخيل والأعناب ، والرمان ، ومن الخضار ، والفواكه ، والمحاصيل ، وفيهما مياه غزيرة نميرة .
في بعض التفاسير ، أنه كان لصاحب هاتين الجنتين أموال أودعها في جهات أخرى ، تدر عليه أرباحاً طائلة ، هذا الإنسان ذكي نجح في أعمال أخرى ، بالإضافة إلى أنه نجح في هذه الجنة ، ولكن هذا الرجل كان مُشركاً ليس بالمعنى الذي يعرفه الناس ، حين يدعي أن هناك إلهاً آخر ، ولكنه الإشراك العملي ، الشرك الخفي ، شرك الأسباب .
حين يعتني الإنسان ببيته وبستانه ويركب مركبة فخمة ، تتشكل عنده رغبة ظالمة ، جانحة ، أو آثمة ، أن يطلع على هذا أصدقاءه ، ولا سيما المحرومين ، ليزيدهم شعوراً بالحرمان فقال لصاحبه بصراحة وبوقاحة .
هذا الذي يذهب إلى بلد أجنبي ، ويعود ليقول لك لقد أنفقت في هذه الرحلة ثلاثمائة ألف ليرة ، كأنه يقول أنا أكثر منك مالاً إذا جلس إلى مهنئيه بسلامة العودة وكلهم من أصحاب الدخل المحدود وبدأ يقص عليهم أين نزل وكيف أكل ، وأين تنزه ، وكم كلفته هذه الرحلة ، كأنه يقول لهم بصراحة وبوقاحة .