(سورة الواقعة : 1 ـ 2 ـ 3)
قد يرتفع من كان في أدنى السلم الاجتماعي ، إلى أوج المكانة العلية ، ومن كان في أوج المكانة الاجتماعية قد يهوى إلى أسفل سافلين.
كان صاحبه من المؤمنين ، الذين يعرفون حجمهم الحقيقي والحقيقة أن المؤمن في الحياة من عرف حده فوقف عنده .
كيف تغافلت عن خالقك ، الذي ساق هذه النعم إليك ؟ ، إنه هو الذي سمح لك أن يكون لك جنتان ، هو الذي منحك هذا الفضل ، هو الذي ملكك هذه الجنة ، بيده الأمر ، إنك حينما تقول أنا أكثر منك مالاً ، وأعز نفرا ، حينما تعتز بذكائك ، تكون قد تغافلت عن رب الأرباب ، الإله الواحد القّهار، القهار الذي بيد ملكوت كل شيئ .
كنت مرة في مكان عام ، وجدت طفلاً صغيراً يتحرك ويركض بين الناس ، وقد وضعت له فوط فأصبح وسطه كالكرة ، قلت سبحان الله ، إذا كبر هذا وصار شخصية مهمة ، ينسى أنه كان في هذه الحال ، لو عرف الإنسان أصله ما تكبر ، هذا الذي يعطيه الله مالاً ، أو قوة ، أو جمالاً ، أو غِنىً ، ينبغي أن لا ينسى الماضي ، يوم كان ضعيفاً فقيراً ، مقتراً عليه في الرزق محروماً ، لقد خلقك من تراب .
يخرج في اللقاء الزوجي ثلاثمائة أو أربعمائة مليون حيوان منوي ، وأحد هذه الحيوانات يلقح البويضة التي تنقسم ثم تنتقل إلى الرحم وعندها يبدأ تخلقها من مضغة إلى علقة ثم إلى عظامٍ ثم تُكسى العظام لحماً ، وهكذا إلى أن يحين وقت الولادة .
" قتل الإنسان ما أكفره ، من أي شيء خلقه ، من نطفة خلقه فقدره ، ثم السبيل يسره ، ثم أماته فأقبره ، ثم إذا شاء أنشره ، كلا لما يقض ما أمره " .
(سورة عبس : من 17 إلى 23)
لذلك : بئس العبد عبد سها ولها ، ونسي المبتدى والمنتهى ، بئس العبد عبد تجبر واعتدى ، ونسي الجبار الأعلى ، بئس العبد عبد طغى ولها ، ونسي المقابر والبلى .