فما الذي يحصل حينما تأتي الدنيا للإنسان من أوسع أبوابها ؟ هناك منزلق خطير ، وهو ، أن يظن الإنسان أنه استطاع أن يصل إلى ما وصل إليه بذكائه وخبرته ، ودهائه ، وحكمته ، وعلمه ، وبراعته ، وكياسته ، وحذلقته .
المنزلق الخطير ، عندما تأخذ شهادات عالية ، أو تملك أموالاً طائلةً ، أو ترقى في نظر الناس ، إلى رتب جيدة ، ثُمَّ يتوهم أن ما حصلته إنما كان بسبب من الذكاء ، والخبرة والحكمة ، والعلم ، تنزلق إلى الهاوية حين يغيب عنك أن الله سبحانه وتعالى هو الذي سخر لك ذلك ، وسمح لك به ، وأنه لا يقوم شيء على وجه الأرض إلا بإذنه ، وعندما تتوهم أن ما حصلته كان من عملك ينطبق وهمُك على ما قال قارون :
" قال إنما أوتيته على علم عندي " .
(سورة القصص : 78)
وهكذا قال فرعون :
" قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي " .
(سورة الزخرف : 51)
ولِذا يُعطينا ربنا عز وجل درساً بليغاً ، ربما تكون قصة أصحاب الكهف نادرة الوقوع ، فهي كرامة لأصحاب الكهف ، ولكن هذه القصة التي نحن بصددها تتكرر في اليوم آلاف المرات ، إنها قصة الإنسان حينما ينجح ، ويعلو ، ويتفوق ، إنها قصة أصحاب الحظوظ ، قصة الأغنياء قصة الأقوياء ، قصة الأصحاء ، قصة الذين يشار إليهم بالبنان ، هؤلاء الذين حصّلوا الدنيا من أبوابها العريضة ، أمامهم منزلق خطير ، وهو أن يعتقدوا أنه أتيح لهم ذلك بذكائهم وعلمهم وخبرتهم .
لنُدقق في كلمة " جعلنا " ، الله هو الذي جعل لهم ذلك ، فالله هو الفعّال وليس المقصود فقط أن يكون الإنسان صاحب بستانٍ نضير ولكن المقصود حينما يتاح له أي شيء من الدنيا ، فهذه القصة تنطبق على أصحاب البساتين ، والعمارات ، والأراضي ، والمكانات ، وعلى أصحاب الرتب في الدنيا وعلى كل من يتوهم بيده أمر بعض الناس .
الأعناب فاكهة محببة . ومعنى حفه ؛ أي أحاط به .