لا تغتر بحاضرك ، فالعبرة للمستقبل ، والعبرة بخواتيم الأعمال وبخريف العمر ، و بساعة اللقاء ، وفي ساعة مغادرة الدنيا ، هنا البطولة ليس من يقطع طرقاً بطلاً - إنما من يتقي الله البطل .
فكل إنسان مغتر ، الشاب بشبابه ، والغني بماله ، وصاحب المكانة الرفيعة بمكانته ، وصاحب النسب العريق بنسبه ، وصاحب الشكل الجميل بجماله ، فهذا غرور .
وربنا عز وجل قال :
* فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور *.
( سورة لقمان : 33 ) .
أي الشيطان .
فهذا الكتاب يقول لك إن مع هذه الدنيا آخره ، ومع العز ذل و مع الغنى فقر ،و مع الحياة موت ، ومع الرخاء ضيق ، والأمور لا تبقى على ما هي عليه .
فالإنسان الغافل ، الساهي ، اللاهي المنغمس في الدنيا ، وفي جمع الدرهم والدينار ، واللاهف على الشهوات الذي همه بطنه ، وهمه فرجه، وخميصته ، و درهمه وديناره .
يقول عليه الصلاة والسلام : عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ ؛ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلا مَا قُدِّرَ لَهُ *
(صحيح البخاري )
البطولة : ألا تغتر بالحاضر ، يوم مفقود ، ويوم مشهود ويوم مورود ، ويوم موعود ، ويوم ممدود ، فالماضي مضى والمشهود سيمضي ، ولكن البطولة أن تصل إلى اليوم الممدود ، وأنت من أهل الجنة ، لينذر كل إنسان ، كل إنسان غفل عن الله عز وجل وكل إنسان غفل عن هذا الكتاب ، و عن مضمونه ، وكل إنسان جعله وراء ظهره ، وكل إنسان هجره .