تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشيء الواقعي أن الإنسان إذا هجر كتاب الله ، أي تركه و لم يعمل به ولم يأبه لقوانينه ، ولم يعتز بها ، ولم يشعر أنها خطيرة ، قال هذا كلام الله نقرأه تبركاً ، وفي علاقاته المالية خالفه ، وفي علاقته مع زوجته خالفه ، وفي علاقاته الاجتماعية ، ساير المجتمع ، هذا الذي يخالف كتاب الله عز وجل ، لابد من أن يأتيه الهلاك في الدنيا قبل الآخرة ، ففي الدنيا .

هناك أمراض وبيلة ، و فقر مدقع ، و ذل شديد ، و أمراض ، ومصائب لا يعلمها إلا الله .

الحقيقة أن كل إنسان في حاضره مرخى له الحبل ، فإذا كان ذكياً يرى هذا الحبل المرخى ، في لحظة ما يشد الحبل ، أما الأحمق فلا يرى الحبل كلياً ، ويظن أنه لا أحد يحاسبه ، وفي ساعة واحدة تنقلب الآية ، فيقلب له الدهر ظهر المجن ، كما يقولون ، وهذه عبارة أدبية ، أي فجأةً يشد الحبل ، فإذا هو أمام مشكلات لا يملك لها حلاً .

هذا المؤمن الذي عرف الله ، آمن بوجوده ، آمن بوحدانيته آمن برحمته ، آمن بحكمته ، آمن بقدرته ، عرف أنه لا إله إلا الله ، لا معز إلا الله ، لا مذل إلا الله ، لا معطي إلا الله ، لا مانع إلا الله ، لا رافع إلا الله ، لا خافض إلا الله ، هذا الذي آمن بالله وعمل صالحاً يعني أطاع الله ، استقام على أمره ، خدم الخلق كان عنصراً نافعاً فهذا الذي عرف الله واستقام على أمره .

وماذا أقول لكم عن الأبد ، كيف نفهم الأبد ؟ شيء يفوق التصور ، ولو قلنا ألف مليون ، مليون ، مليون ، مليون ، مليون مليون ، مليون مليون ، حتى ينقطع النفس ، وألف مليون ، مليون مليون ، مليون ، حتى ينقطع النفس الثاني ، لو يوجد إنسان له أنفاس منذ أن ولد وحتى يموت يقول ألف مليون ، مليون ، مليون ، الأبد أكبر من ذلك .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٩٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٩٤٧