تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعنى الأول تعود على الكتاب ، وبعضهم أعادها على النبي عليه الصلاة والسلام ، ولم يجعل لهذا النبي عوجا ، لا في أخلاقه ولا معاملته ، ولا دعوته ، ولا منطقه ، ولا حياته الخاصة ، كل ما في حياته كمال في كمال .

فالكتاب :

* وبالحق أنزلناه وبالحق نزل * .

( سورة الإسراء : 105 ) .

ومضمون هذا الكتاب حق ، وأنزل على النبي الكريم بالحق هذه الآية بمعناها الأول والثاني تؤكد تلك الآية :

أي لهذا النبي الكريم

لا في أخلاقه ، ولا حديثه ، ولا معاملته ، يعني :

وأجملُ منك لم تر قطٌ عيني …وأكملُ منك لم تَلِدِ النساءُ

خُلِقْتَ مُبرأٌ من كل عيبٍ …كأنًكَ قد خُلِقْتَ كما تشاءُ

هذا معنى قول الله عز وجل :

* وإنك لعلى خلق عظيم * .

( سورة القلم : 4 ) .

ولم يجعل له للنبي الكريم عوجا ، ولقد شهدوا له بقولهم كنا قوماً أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي المحارم ، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف ، حتى بعث الله فينا رجلاً نعرف أمانته ، ونسبه وصدقه ، وعفافه .

يعني من السذاجة أن الإنسان يطمئن إلى حاضره ، الحاضر جيد ، ولكن ماذا يخبئ الغيب ؟ فإذا جهل الإنسان الله عز وجل وما استقام على أمره ، ولاعرف الهدف من وجوده ، ولاعرف المنهج الذي ينبغي أن يسير عليه ، يعيش لماذا ؟

أي إذا لم يعرف الإنسان الله في الرخاء ، لن يعرفه في الشدة ، فكأن هذا القرآن يبلغنا أن مع الحياة موتاً ، وأن مع العز ذلاً وأن لكل شيء حسيباً ، وأن على كل شيء رقيباً ، وإن على كل حسنة ثواباً ، وكل سيئة عقاباً .

فالأمور لا تدوم على هذه الحال ، الآن نحن شباب ، وفي يوم يأتي سن الكهولة ، وسن الشيخوخة ، وسن الضعف ، ويأتي ملك الموت فإما إلى جنة يدوم نعيمها ، أو إلى نارٍ لا ينفذ عذابها .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٩٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٩٤٥