كيف أن الكون على أكمل وجه ، فهذا الكون خلقه ، وهذا القرآن كلامه ، ولابد من تناسب بين خلقه وكلامه ،و كما أن الكون مطلق الكمال ، كذلك هذا القرآن في مضمونه ، وفي أسلوبه ، وفي مبادئه ، وفي قيمه ، وفي قصصه ، كله كمال ومطلق الكمال ، ويشبه هذه الآية قول الله عز وجل :
* إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم *.
( سورة الإسراء : 9 ) .
ما من كتاب ألفه بشر إلا وفيه خلل ، ونقص ، وزيادة ، وإيجاز مخل، واضطراب ، وتناقض خفي ، ونقص ، وزيادة ، ومبالغة ،فما من كتاب ألفه بشر ألا وفيه خلل ، إلا كتاب الله عز وجل .
الحقيقة مضى على نزول هذا القرآن الكريم أكثر من1400 عام ، ومع ذلك لم يظهر في العالم كله حقيقة علمية تبطل بعض آياته أو تعطل أحكامه ، لأنه من عند الحكيم الخبير .
معنى قيماً أنه مستقيماً ، كل شيء فيه على أكمل ما يرام .
أولاً : قيماً على مصالح الناس ، فالأمور التي نحن بحاجة إليها عالجها القرآن ، والأمور الأساسية في حياتنا ، وموضوع الزواج موضوع والطلاق ، و الميراث ، وتطهير النفس ، وإقبالها على الله عز وجل ، وهذه العبادات ، و الإشارات ، وتلك الأحكام و الأوامر ، و النواهي ، و الوعد ، و الوعيد ، هذا كله على أحسن ما يرام في القرآن الكريم .
أي قيماً على مصالح الناس ، ما من صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها الله عز وجل في الكتاب .
* ما فرطنا في الكتاب من شيء * .
( سورة الأنعام : 38 ) .
والمعنى الثاني : قيماً على الكتب السماوية كلها ، ومهيمناً عليها .
والمعنى الثالث : أنه مستقيم ، ومعنى مستقيم أي صحيح مائة في المائة ، كيف و أن الله عز وجل لم يجعل له عوجاً ؟ أي جعله مستقيماً ، والاستقامة هنا استقامة بمعنى أن كل ما فيه صحيح ، وكل ما فيه حق صريح .
وبعضهم قال :
هذه الهاء تعود على من ؟