يعني أرفع مقام إذا كنت عبداً لله بالمعنى الصحيح الذي أراده الله عز وجل تكون قد حققت الهدف الذي من أجله خلقت ، وما أروع أن يعرف الإنسان الهدف الذي من أجله خلق ، وما أروع أيضاً أن يكون في الطريق الصحيح نحو هذا الهدف الذي من أجله خلق .
أن تعبد الله وأن تطيعه في المنشط والمكره ، فيما عرفت حكمته ، وفيما لم تعرف ، وأن تطيعه في علاقاتك كلها مع جيرانك ، و زوجتك ، و أولادك ، و من تحب ، و من تبغض ، ومع أعدائك و أصحابك ، و من تتعامل معهم .
الكتاب ؛ أي القرآن الكريم ، وفي بعض التفاسير مطلق الكتب السماوية فالله عز وجل خلق الخلق وهداهم إلى الصراط المستقيم .
* إني جاعل في الأرض خليفة * .
( سورة البقرة : 30 ) .
لئلا تنقطع الأرض عن الهدى الرباني .
وسيدنا علي يقول : يا كميل : العلم خير من المال ، لأن العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق ، يا كميل مات خزان المال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة .
الناس ثلاثة : عالم رباني ، ومستمع على سبيل نجاة ، وهمج رعاع ، أتباع كل ناعق ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجئوا إلى ركن وفيق فاحذر يا كميل أن تكون منهم .
إذاً :
الكتاب هو هذا القرآن الكريم ، هو الدستور ، هو الغنى الذي لا فقر بعده ولا غنىً دونه .
هو الذي قال عنه صلى الله عليه وسلم : لا يحزن قارئ القرآن
هو الذي قال عنه صلى الله عليه وسلم : من تعلم القرآن متعه الله بعقله حتى يموت .
لا خلل ، ولا شطط ، لا إفراط ، ولا تفريط ، ولا خطأ ، ولا تناقض ولا مبالغة ، ولا إغفال ، فكيف أن الكون كامل ؟
* ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور ، ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير * .
( سورة الملك : 3 ـ 4 ) .