أي إذا قرأت هذا الكتاب ، ووعيت ما في الكتاب ، وطبقت ما فيه ، فعشت حياةً سعيدةً فيها الطمأنينة ، والسكينة والاستبشار ، والتفاؤل ، وعرفت أنها موقته ، وأنها مزرعة للآخرة وأن الدنيا دار تكليف ، وأن الآخرة دار تشريف إذا عرفت هذه الحقائق واتصلت بالله عز وجل ، وسعدت بقربه ، بعد أن استقمت على أمره فإذا فعلت كل هذا تعرف أن هذا الكتاب يحمد الله عليه كما يحمد على خلق السماوات والأرض .
* الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض *.
ما قيمة الجامعة ، وأبنيتها الشاهقة ، وملاعبها ، ومكتبتها وقاعات المحاضرات ، من دون كتب ، ومن دون تدريس ، فروح الجامعة التدريس والكتب ، فكأن البناء شيء ، والمنهج والمدرس والكتاب شيء آخر ، ربما كان هو الأهم إذاً نحن أمام نعمتين كبريين نعمة الإيجاد .
* الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض *.
ونعمة الإرشاد .
ولذلك قال الله عز وجل :
* فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى *.
( سورة طه : 123 ) .
* فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون *.
( سورة البقرة : 38 ) .
والنبي عليه الصلاة والسلام عبده ورسوله ، ومقام العبودية أرفع مقام يناله الإنسان على وجه الأرض ، أي أن يكون عبداً لله ، فالعبودية أن تنقاد انقياداً طوعياً إلى أوامر الله كلها ، صغيرها وكبيرها ، في شتى المناحي والميادين ، انقياداً طوعياً ، وعندئذٍ فهذا الانقياد لابد من أن يبنى على معرفة يقينية ، فإذا بني الانقياد الطوعي على معرفة يقينية انتهى هذا الانقياد إلى سعادة أبدية في الدنيا والآخرة .
* وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدوني * .
( سورة الذاريات : 56 ) .
لذلك :
أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله .