أيعقل ؟ يعني بالميناء ترى رافعة تحمل ثمانين طنا ، هذه الرافعة التي تحمل ثمانين طنا صممت لعلب فارغة أم لمعدات ثقيلة جداً ؟ لابد من تناسب هذه الرافعة مصممة لمعدات ثقيلة جداً ، قد تحمل قطارا ، قد تحمل مركبات كبيرة جداً ، فأنت من حجم الرافعة ، ومن استطاعات الرافعة تقرر المهمة التي صنعت من أجلها ، هذا الكون العظيم من أجل أن تعيش أربعين سنة ، خمسين سنة ، كلها متاعب ، و هناك قوي وضعيف ، وغني وفقير ، وذكي وغبي ، وصحيح ومريض ، وتنتهي الحياة ، يأتي طاغية يقتل ، يهدم بيوت ، يقتل الآلاف ، وتنتهي الحياة ، ولا شيء بعدها ، والذي مات مات ، والذي عاش عاش ، والذي اغتنى اغتنى، والذي افتقر افتقر ، ولا شيء بعد الموت ، هل يقبل العقل ذلك ؟ العقل لا يقبل ، لابد من تسوية الحسابات ، ولولا الإيمان بالآخرة لم تحتمل الحياة ، تسعون بالمئة من ثروات الأرض بيد عشرة بالمئة ، هم غارقون في اللذائذ ، والشعوب تموت من الجوع ، وهؤلاء الأغنياء الأقوياء غارقون في لذائذهم ونعيمهم ، وقد بلغوا من الإجرام درجة خطيرة جداً ، هم الآن يجربون الأدوية على البشر ، في الشعوب النامية تنتهي الحياة هكذا ، لا شيء أبداً ، لا شيء بعد الموت ، العقل لا يقبل ذلك ، بل إن الإمام ابن القيم الجوزية رحمه الله يرى أن الإيمان باليوم الآخر عقلي ، لكن تفاصيله نقلية ، أما أصل الإيمان بالآخرة عقلي ، مستحيل أن تكون هذه الفتن وهذه الحروب وهذه الاجتياحات .
تلقى قنبلة ذكية تدمر مئات الأشخاص ، الآن هناك قنابل تميت الأشخاص هناك والبناء يبقى هناك ، كما لا يتأثر أبداً صانعو الأسلحة الجرثومية والكيماوية والقنابل الذرية ، حينما ألقيت على هيروشيما ونكازاكي باليابان ثلاثمئة ألف ماتوا بثوان معدودة ، وتنتهي الحياة ، هكذا لا شيء أبداً ، الذي أعطى أمرا بإلقائها مات وانتهى الأمر أين الله ؟
الله موجود ، قال تعالى :
[ سورة الحجر ]
[ سورة إبراهيم : الآية 42]