الحقيقة أن الذين يحملون أنفسهم ما لا يطيقون هؤلاء ليسوا على حق ، فقد كان عليه الصلاة والسلام في جهاد في أيام رمضان ، وكان الحر شديداً ، فأمسك بإناء ، وأفطر ، ورفع الإناء أمام كل أصحابه ، ثم علم أن بعض أصحابه لم يفطر ، فماذا قال ؟ قال : أولئك العصاة، وفي الحديث عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ)) .
(أبو داود)
لا تكن متعنتاً ، لا تكن متشدداً ، لا تزايد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فالنبي شرب ، وأفطر ، فلما علم أن أناساً لم يفطروا قال : أولئك العصاة .
لكن مرة أخرى أفطر النبي ، ولم يرفع الإناء ، هكذا ، وكأنه أمر أصحابه أن يفطروا أفطر ، بعض الأصحاب المتقدمين بالسن أفطروا ، وبعض الأصحاب الشباب لم يفطروا ، فالذين أفطروا ، وجاء وقت الطعام أعدوا الطعام لإخوانهم الصائمين ، وجهدوا في إعداد الطعام ، فسر النبي عليه الصلاة والسلام ، فماذا قال ؟ قال :ذهب المفطرون بكل الأجر .
مرةً دعي إلى وليمة ومعه أحد الصحابة ، فلما دعي إلى الطعام قال :إني صائم يا رسول الله ، قال :أخوك دعاك ، وتكلف لك ، وتقول :إني صائم ! أفطر وصم يوما مكانه .
هناك أناس متشددون يزايدون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ((إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ)) ، لذلك في بعض المذاهب القصر واجب عند الأحناف واجب ، ما دمت في سفر ولو نزهة يجب أن تقصر ، لأن الله أرادك أن تخفف من الركعات في السفر ، صل الظهر ركعتين ، و العصر ركعتين ، فالله عز وجل حينما سمح لك أن تقصر ينبغي أن تقصر ، إن سمح لك أن تتم ينبغي أن تتم ، هذه آية الوضوء أيها الإخوة أعيدها على أسماعكم في نهاية هذا الدرس بسم الله الرحمن الرحيم :