طبعاً : ﴿ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ﴾ ، الوجه من الرأس ، فهل ينبغي أن تمسح وجهك بالماء ، لأن آية مستقلة خصت الوجه بالغسل ، إذاً من الرأس على الوجه ، يعني سطح الشعر، ﴿ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ﴾ ، المسح لفظ مشترك ، أما الرأس فهو عبارة عن الجملة التي يعلمها الناس ضرورة ، ومنها الوجه ، فلما ذكر الله عز وجل الوجه في الوضوء ، وعين الوجه للغسل بقي باقيه للمسح ، فمسح الرأس أي مسح الشعر ، ومسح ربع الرأس يجزئ ، والباء للإلصاق ، ينبغي أن تلصق يدك المبللة بربع رأسك ، فهذا مما يتم تأدية هذه الفرائض في الوضوء ، ﴿ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ ﴾ ، لو أن الآية : وامسحوا برءوسكم وأرجلِكم لكان المعنى أن الأرجل تمسح مسحاً ، ولكن ، ﴿ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ ﴾ ، ﴿ أَرْجُلَكُمْ ﴾ تابعة ، ﴿ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ ﴾ ، دقة اللغة العربية شيء كبير ، مثلاً قال تعالى :
( سورة التوبة الآية : 40 ) .
الآن هناك واو حرف عطف ، لو أن القارئ قرأ :وكلمةَ الله هي العليا فالمعنى فاسد ، يعني كانت سفلى فأصبحت عليا ، لا : ﴿ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ﴾ دائماً ، هذه جملة استئنافية .
أيها الإخوة : ﴿ وَأَرْجُلَكُمْ ﴾ ، أي اغسلوا أرجلكم ، فالفرض في الرجلين الغسل دون المسح ، وهذا مذهب الجمهور ، والكافة من العلماء ، وهو ثابت في فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، واللازم من قوله في بعض أحاديثه الشريفة ، وقد رأى قوماً يتوضؤون ، وأعقابهم تلوح ، فنادى بأعلى صوته : ((وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النّارِ)) .
(متفق عليه عن عبد الله بن عمرو)