تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَدْ ذَكَرَ شيخُنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ السعدي رحمه الله فِي تَفْسِيرِهِ، بِأَنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ شعب بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ أَنْ كَانُوا أذِلَّةً؛ يُقتَّل أبناؤهم، ويُستحيَا نساؤهم، أصبحوا الآن يرون أنفسهم أندادًا لآل فِرْعَون الأقباط؛ لِأَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ أَنَّ مُوسَى منهم، وأن مُوسَى فِي مَنْزِلَةٍ عظيمة عند فِرْعَونَ، فقد استقوت ظُهورهم بهذا الشَّيْء، وهذا واضح، سوف يَقوون بهذا الشَّيْء، ويرون أنفسهم أندادًا لآل فِرْعَون.

أَمَّا أنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُسَخِّرَه ليحمل الحطب إلى المطبخ، فَهَذَا ليس ظَاهِرًا، وَيَحْتَاجُ إِلَى دَليلٍ بَيِّن، وَلَا دَليلَ هنا، فيشرح الموقف عَلَى قَوْلِهِ: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾.

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَةُ الأُولَى: أَنَّ اللَّهَ سبحانه وتعالى يُجري الأُمُورَ بأسباب، وأصلُ القصةِ دخولُ مُوسَى عليه السلام المدينةَ، ووجود الرَّجلين، وقَتْله النفس، كُل هَذَا كَانَ سَبَبًا لخروج موسى، ثم نُبُوَّتِهِ.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: قَولهُ تعالى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ﴾ فِيهِ جَوَازُ الاستغاثة بالمخلوق، فهي مشروعة بما تُفيد فيه، أَمَّا مَا لَا يُفيدُ فِيهِ، فَلَا يَجُوزُ.

فَعَلَى هَذَا إِذَا استغاث إنسانٌ بِمَيِّت، فَلَا يَجُوزُ؛ لأَنَّهُ لَا يُفيده، وإذا استغاث بحيٍّ بِمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَلَا يَجُوزُ؛ لِأنَّهُ لَا يُفيده، وإذا استغاث بِحَيٍّ فيما يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَهُوَ جَائِزٌ.

إذن: الاستغاثَةُ بالمخلُوقِ جائزةٌ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِيمَا يُفيد، كَذَلِكَ فِي حَيٍّ قَادِرٍ عَلَى دَفْعِ الشدة.

تفسير العثيمين: القصص · الصفحة ٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: القصصص ٧٢