تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٣٥)

* * *

* قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ﴾ [القصص: ٣٥].

* * *

قال المُفَسِّرُ رحمه الله: [﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ﴾ نُقَوِّيكَ ﴿بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا﴾ غَلَبَةً ﴿فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾ بِسُوءٍ اذْهَبَا ﴿بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ﴾ لَهُمْ].

قوله تعالى: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ﴾ أي: نُقَوِّيكَ، والشدُّ بمعنى: التقوية، والعَضُد: هُوَ الْعَظْمُ الكامل فِي عَظْمِ الذراع والمَنْكِب، وشدُّ العَضُدِ كِنَايَةٌ عَنِ التقوية؛ لِأَنَّ الْيَدَ هي آلة العَمَل، فإذا شُدَّ عَضُدُها وقُوِّيَ صارت قويَّة، والمعنى: أنَّنا سنُقَوِّيك، ونُؤَيِّدك بأخيك.

قوله تعالى: ﴿بِأَخِيكَ﴾ هو هارون، فقد أَجَابَ اللَّهُ طَلَبَ موسى، والسين فِي قَوْلِهِ: ﴿سَنَشُدُّ﴾ تُفيد التنفيس، وتُفيد تأكيد الشَّيْء وتقريبَه، أي: إِنَّهُ سَيَكُونُ قريبًا، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إِذَا قَالَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ فمَعْنَاهُ أَنَّهُ يتقوَّى الآن؛ لِأَنَّ اللَّهَ وَعَده أَنْ يُرْسِلَ هارون معه، إضافةً إِلَى أَنَّهُ سَيَكُونُ مُعِينًا لَهُ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ.

قوله تعالى: ﴿وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا﴾ أي: غَلَبَة، وهذه بُشرى ثانية لَهُمَا جَمِيعًا، ﴿وَنَجْعَلُ﴾ أي: نُقيِّض لكما سلطانًا، والمراد بالسلطان هنا يقول المُفَسِّرُ رحمه الله:

تفسير العثيمين: القصص · الصفحة ١٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: القصصص ١٦٨