تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٢٨)

* * *

* قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [القصص: ٢٨].

* * *

قال المُفَسِّرُ رحمه الله: [﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿ذَلِكَ﴾ الَّذِي قُلْتُهُ ﴿بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ﴾ الثَّمَانِ أَوِ الْعَشْرَ، وَ(مَا) زَائِدَةٌ أَيْ رَعِيَّةً ﴿قَضَيْتُ﴾ بِهِ أَيْ فَرَغْتُ مِنْهُ ﴿فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ بِطَلَبِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ ﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ﴾ أَنَا وَأَنْتَ ﴿وَكِيلٌ﴾ حَفِيظٌ، أَوْ شَهِيدٌ، فَتَمَّ الْعَقْدُ بِذَلِكَ، وَأَمَرَ شُعَيْبٌ ابْنَتَهُ أَنْ تُعْطِيَ مُوسَى عَصًا يَدْفَعُ بِهَا السِّبَاعَ عَنْ غَنَمِهِ، وَكَانَتْ عِصِيُّ الْأَنْبِيَاءِ عِنْدَهُ، فَوَقَعَ فِي يَدِهَا عَصَا آدَمَ مِنْ آسِ الْجَنَّةِ، فَأَخَذَهَا مُوسَى بِعِلْمِ شُعَيْبٍ].

قوله تعالى: ﴿قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ﴾ أي: قَالَ مُوسَى: ذَلِكَ الَّذِي قلته ﴿بَيْنِي وَبَيْنَكَ﴾، وَهَذَا الْكَلَامُ فِي الْحَقِيقَةِ يعني القَبول؛ لِأَنَّ كُلَّ عقد عندنا يَحْتَاجَ إِلَى إِيجَابٍ وقَبُول: إيجابٌ مِن الباذِل، سَوَاءٌ كَانَ بائعًا، أو مُؤَجِّرًا، أو مُزَوِّجًا، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وقَبُول مِن الآخِذ.

الْإِيجَابُ مِن صاحِب مَدْيَنَ لقوله: ﴿أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي﴾، وَالْقَبُولُ مِنْ مُوسَى بقوله: ﴿ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ﴾، ومعناه: إني موافق وقابِل، وذلك بالرغم مِنْ أَنَّ صاحب مَدْيَنَ قَالَ فِي البداية: ﴿أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى

تفسير العثيمين: القصص · الصفحة ١١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: القصصص ١١٥