الآية (٤٥)
* * *
* قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ [القصص: ٤٥].
* * *
قَالَ المُفَسِّرُ رحمه الله: [﴿وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا﴾ أُمَمًا مِنْ بَعْدِ مُوسَى ﴿فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ﴾ طَالَتْ أَعْمَارُهُمْ، فَنَسُوا الْعُهُودَ، وَانْدَرَسَتِ الْعُلُومُ، وَانْقَطَعَ الْوَحْيُ، فَجِئْنَا بِكَ رَسُولًا، وَأَوْحَيْنَا إِلَيْك خَبَرَ مُوسَى وَغَيْرِهِ ﴿وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا﴾ مُقِيمًا ﴿فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ خَبَرٌ ثَانٍ، فَتَعْرِفَ قِصَّتَهُمْ، فَتُخْبِرَ بِهَا ﴿وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ لَكَ وَإلَيْكَ بِأَخْبَارِ المُتَقَدِّمِينَ].
قوله تعالى: ﴿أَنْشَأْنَا﴾ أي: وأَوْجَدْنا وخَلَقْنَا أُمَمًا.
وقوله تبارك وتعالى: ﴿فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ﴾ أي: زاد في الطُّول، والتاء والأَلِفُ للمُبالَغة، وقوله تعالى: ﴿الْعُمُرُ﴾: الزَّمَن؛ لأنَّ الأعمار هي الأزمان، قال: أي طالت أعمارُهم فنسُو العُهود، واندرست العُلوم، وانقطع الوحي، فجئنا بك رسولًا، وأوحينا إليك خبرَ موسى وغيره.
قوله تبارك وتعالى: ﴿وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا﴾ الاستدراك هنَا لَا يقتضي إبطالَ ما سبق، فليس المعنى: وما كنتَ مِن الشاهدين، ولكنا أنشأنا قُرونا فَشَهِدَت، وَلَكن هذا مِن الاستدراك لتقرير مَا سَبَقَ، والمعنى: أن العُهود طالت، وأنت لَسْتَ بشاهد،