تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (١٠)

* * *

* قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [القصص: ١٠].

* * *

قَالَ المُفَسِّرُ رحمه الله: [﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى﴾ لمَّا عَلِمَتْ بِالْتِقَاطِهِ ﴿فَارِغًا﴾ مِمَّا سِوَاهُ ﴿إِن﴾ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَاسْمُهَا مَحْذُوفٌ، أَيْ: إِنَّهَا ﴿كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ أَيْ بِأَنَّهُ ابْنُهَا ﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ بِالصَّبْرِ، أَيْ: سُكْنَاهُ ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ المُصَدِّقِينَ بِوَعْدِ اللَّهِ، وَجَوَابُ (لَوْلَا) دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهَا].

قوله تبارك وتعالى: ﴿وَأَصْبَحَ﴾ هَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّهَا ألقته ليلًا، وتأتي كلمة (أصبح) بمعنى: (صار)، بِغَضِّ النظر عَنِ الزَّمَنِ، وتأتي (أصبح) بمعنى (صَارَ) فِي الإصباح، يقال مثلًا: أصبح الماء ثلجًا، أي: صار الماء ثلجًا.

وفِي اللُّغَةِ العامِّية الآن دائمًا يُعَبِّر النَّاسُ بِقَوْلهِم: أصبح كذا، وأصبح كذا، يُرِيدُونَ بِذَلِكَ أدهُ انْتَقَلَ إِلَى هَذَا، كما أَنَّ الإصباح انْتِقَالٌ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى النهار، لكن هنا ليس ببعيد أَنَّهُ فِي صباحِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ استولت عليها الوساوس والهواجس، حَتَّى صَارَ قَلْبُهَا فَارِغًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، لا تُفَكِّر في أَيِّ شَيْءٍ إِلَّا بِهَذَا الولد، وَهَذَا يَعْنِي: أَنَّ المُرَادَ بالإصباح هنا الدُّخُولُ فِي الصباح، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ أَنْ نَجْعَلَهُ بمعنى: صار؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ يُحزَن عَلَيْهِ عِنْدَ فَقْدِهِ، لَكِنْ إِذَا طَالَ الزَّمَن، فَإِنَّهُ قَدْ يُنْسَى؛ لأن الحوادثَ

تفسير العثيمين: القصص · الصفحة ٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: القصصص ٤٢