تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (١٢)

* * *

* قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾ [القصص: ١٢].

* * *

قَالَ المُفَسِّرُ رحمه الله: [﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ قَبْلَ رَدِّهِ إِلَى أُمِّهِ، أَيْ مَنَعْنَاهُ مِنْ قَبُولِ ثَدْي مُرْضِعَةٍ غَيْرِ أُمِّهِ، فَلَمْ يَقْبَلْ ثَدْيَ وَاحِدَةٍ مِنَ المَرَاضِعِ المُحْضَرَةِ لَهُ ﴿فَقَالَتْ﴾ أُخْتُهُ ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ﴾ لمَّا رَأَتْ حُنُوَّهُمْ عَلَيْهِ ﴿يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾ بِالْإِرْضَاعِ وَغَيْرِه ﴿وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾ وَفَسَّرَتْ ضَمِيرَ ﴿لَهُ﴾ بِالمَلِكِ جَوَابًا لهمْ فَأُجِيبَتْ، فَجَاءَتْ بِأُمِّهِ فَقَبِلَ ثَدْيَهَا، وَأَجَابَتْهُمْ عَنْ قَبُولِهِ بِأَنَّهَا طَيِّبَةُ الرِّيحِ طَيِّبَةُ اللَّبَنِ فَأَذِنَ لَهَا فِي إِرْضَاعِهِ فِي بَيْتِهَا، فَرَجَعَتْ بِهِ كَمَا قَالَ تعالى].

كان الطفل عند عرش فِرْعَونَ يبكي، يريد الرَّضاع، ولعلهم خرجوا به يطلبون المُرضعة، فصادف أَنْ رأتْه أختُه، فَقَدْ تَكُونُ أُمُّ مُوسَى قد طلبت مِنْ أُخْتِهِ الخروجَ إِلَيْهِ بَعْدَ مَا سَمِعْت عَنْ طَلَبِ آلِ فِرْعَوْنَ مُرضِعَةً لموسى، وَقَدْ تَكُونُ قد أَمَرَتْها بالخروج إيمانًا منها بِوَعْدِ اللَّهِ لَهَا بِأَنْ يَرُدَّهُ إليها.

قوله تعالى: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ﴾ أَيْ قَبْلَ رَدِّهِ إِلَى أُمِّهِ.

وقوله: ﴿وَحَرَّمْنَا﴾ أي: مَنَعْنَا، وَالتَّحْرِيمُ فِي اللُّغَةِ: المنعُ، والتحريمُ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: تحريم شرعي، وتحريم قدَري، والتحريمُ الشرعي متعلِّق بالأحكام الشرعية،

تفسير العثيمين: القصص · الصفحة ٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: القصصص ٥٣