تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٤٧)

* * *

* قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [القصص: ٤٧].

* * *

قَالَ المُفَسِّرُ رحمه الله: [﴿وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ﴾ عقوبةً، ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ مِن الكُفر وغيره، ﴿فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا﴾ هَلَّا ﴿أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ﴾ المرسَلَ بها، ﴿وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وَجَوَابُ (لَوْلَا) مَحْذُوفٌ، وَمَا بَعْدَهُ مُبْتَدَأٌ، وَالمَعْنَى: لَوْلَا الْإِصَابَةُ المُسَبَّبُ عَنْهَا قَوْلهمْ، أَوْ لَوْلَا قَوْلُهُمْ المُسَبَّبُ عَنْهَا لَعَاجَلْنَاهُمْ بِالْعُقُوبَةِ، وَلمَا أَرْسَلْنَاكَ إلَيْهِمْ رَسُولًا].

قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا﴾ هنا تكررت مرتين، وَفي كلّ مَوضع لها معنى يختلف عن المعنى في المَوضع الآخَر، الأول قال: ﴿وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ﴾ الضَّمير يَعود عَلَى قرَيش: أَهل مَكَّةَ، وإصابة الشَّيْء بمعنى نُزوله، أي: تنزل به مُصيبة، والمراد بالمُصيبة هنا العُقوبة؛ بسبب كُفرهم، و(لَوْلَا) حَرْفُ امتناعٍ لوُجُود، و(أَنْ) وما دَخَلَتْ عَلَيه في تأويل مَصْدَرٍ مبتدأ، وجواب (أَنْ) محذوف كما يُقَدِّرُه المُفَسِّر رحمه الله، وقوله: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ﴾ أي: بسبب، و(مَا) اسمٌ موصول، أي: بسبب الذي قَدَّمَت أيديهم، والمراد بـ ﴿أَيْدِيهِمْ﴾ أنفسُهم، أي: بما قَدَّمُوه، وعَبَّر باليد عن النفس؛ لأنَّ اليَدَ في الغالِب هي آلة العَمَل.

تفسير العثيمين: القصص · الصفحة ٢٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: القصصص ٢٢٢