تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٦٩)

* * *

* قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [القصص: ٦٩].

* * *

قال المُفَسِّرُ رحمه الله: [﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ تُسِرُّ قُلُوبُهُمْ مِنَ الْكُفْرِ وَغَيْرِهِ ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ بِأَلْسِنَتِهِمْ مِنْ ذَلِكَ].

قَوْلُه تعالى: ﴿وَرَبُّكَ﴾ الخطاب فِيهَا، وَفي الَّتِي قَبْلَهَا إمَّا لِلرَّسُولِ -ﷺ-، وإما لِكُلِّ مَنْ يَصِحُّ تَوْجِيهُ الْخِطَابِ إِلَيْهِ.

قَوْلُه تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ قَالَ المُفَسِّرُ رحمه الله: [تُسِرُّ قُلُوبُهُمْ مِنَ الكُفْرِ وَغَيْرِهِ].

قوله تعالى: ﴿تُكِنُّ﴾ بمعنى: تُسِرُّ وتُخفي، وقوله: ﴿صُدُورُهُمْ﴾ أي: قلوبهم، وإنما عبَّر بالصُّدور؛ لِأَنَّ الْقَلْبَ فيها، والقلب متصلٌ بالصَّدر، ولهذا فالصدرُ هو المُكِنُّ للقَلبِ الساترُ له، وَمَا فِي الْقَلْبِ أَيْضًا مِنَ الأشياء المستورة، فَاللَّهُ تعالى يعلمه.

وقول المُفَسِّر رحمه الله: [مِنَ الكُفْرِ وَغَيْرِهِ] صحيح، فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا فِي الْقَلْبِ، قَالَ اللَّهُ تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦]، فقوله: ﴿تُوَسْوِسُ بِهِ﴾ أي: تُحَدِّثُ بِهِ، فهو سبحانه وتعالى لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، بَلْ هُوَ يَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُ أنت أيضًا.

تفسير العثيمين: القصص · الصفحة ٣٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: القصصص ٣٠٧