تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآيتان (٥، ٦)

* * *

* قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (٥) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ [القصص: ٥ - ٦].

* * *

قَالَ المُفَسِّرُ رحمه الله: [﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾ بِتَحْقِيقِ الهَمْزَتَيْنِ، وَإِبْدَالِ الثَّانِيَةِ يَاءً: يُقْتَدَى بِهِمْ فِي الْخَيْرِ ﴿وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ مُلْكَ فِرْعَوْنَ، ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ أَرْضِ مِصْرَ وَالشَّامِ ﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا﴾ وِفي قِرَاءَةٍ: "وَيَرَى" بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالرَّاءِ وَرَفْعِ الْأَسْمَاءِ الثَّلاثَةِ ﴿مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ يَخَافُونَ مِنَ المَولود الَّذِي يَذْهَبُ مُلْكُهُمْ عَلَى يَدَيْهِ].

الإرادةُ الْوَارِدَةُ فِي الْآيَةِ هنا هِيَ إِرَادَةٌ كونِيَّة، وهي المشيئة، ويتعلق بها الحُكم القَدَرِيُّ، فالإرادة الكَوْنِيَّة مُرادِفَةٌ للمَشِيئَة، وتَتَعَلَّق بالأُمُور الكَوْنِيَّة.

أمَّا الإرادةُ الشرعيةُ فمُرادِفَةٌ للمَحَبَّة، وهي تتعلق بالأُمُور الشرعية، فمثلًا: اللَّهُ يُرِيدُ مِنَّا أَنْ نُصَلِّيَ فِي جَمَاعَةٍ، فهذه إرادةٌ شرعيةٌ.

وَهَلِ ﴿الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ هُنَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فقط، أَمْ مِنْ عُموم أَهْلِ مِصْرَ الذين استضعفهم فِرْعَون؟ المرادُ هنا كل الذين استضعَفَهم فِرْعَونُ.

تفسير العثيمين: القصص · الصفحة ١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: القصصص ١٤