تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٥٤)

* * *

* قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [القصص: ٥٤].

* * *

قال المُفَسِّرُ رحمه الله: [﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ﴾ بِإِيمَانِهِمْ بِالْكِتَابَيْنِ ﴿بِمَا صَبَرُوا﴾ بِصَبْرِهِمْ عَلَى الْعَمَلِ بِهِمَا ﴿وَيَدْرَءُونَ﴾ يَدْفَعُونَ ﴿بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ مِنْهُمْ ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ يَتَصَدَّقُونَ].

قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ﴾ إشَارَة إلَى الَّذينَ أُوتوا الكتَابَ مِن قَبلُ فآمَنوا به، ثم آمَنوا بالرَّسُول -ﷺ-.

قَوله تعالى: ﴿يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ﴾ أي: يُعْطَون أجرَهم، والفِعل مبنيٌّ للمفعول، وهو الواو في قَوْلِهِ: ﴿يُؤْتَوْنَ﴾ وتُعرب نائِبَ فاعل، والمفعول الثَّاني ﴿أَجْرَهُمْ﴾.

وأما قولُه تعالى: ﴿مَرَّتَيْنِ﴾؛ فإنه مفعولٌ مُطلَق، فهو دالٌ على المصدر، لكنه بغير لفظِه، وكُلُّ مَا دَلَّ عَلَى المصدر بِغَير لَفظِه فهو مفعولٌ مطلق، ﴿مَرَّتَيْنِ﴾ بإيمانهم بالكتابين؛ فهم ﴿يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ﴾ مرتين: المرَّة الأُولى: على الإِيمَان بالكتاب السابق، والمرَّة الثَّانية: عَلَى الإيمَان بالقُرْآن.

وأما أَهل الجاهليَّة الذي آمنوا بالقُرْآن فيُعطَون أجرهم مرة واحدة؛ لأَنَّهم آمَنُوا به فقط، وقد ثبت بهذا الحديث عَنِ النَّبيِّ عليه الصلاة والسلام كما في حديث هِرَقْلَ:

تفسير العثيمين: القصص · الصفحة ٢٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: القصصص ٢٥٧