تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٣٨)

* * *

* قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [القصص: ٣٨].

* * *

قال المُفَسِّرُ رحمه الله: [﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ﴾ فَاطْبُخْ لِي الْآجُرَّ ﴿فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا﴾ قَصْرًا عَالِيًا ﴿لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾ أَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَأَقِفُ عَلَيْهِ ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ فِي ادِّعَائِهِمْ إِلَهًا آخَرَ، وَأَنَّهُ رَسُولُهُ].

قوله تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا﴾ يخاطب قومه، وَقَد أَتَى بصيغَة الجمع المقدَّر بالنداء، وفيه منَ الأَمر والتعظيم له، ثُمَّ قَالَ: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ وَلَم يَقل: ما وجدت لكم؛ لأنَّه لَو قَالَ: مَا وَجَدت لكم. لكَذَّبوه؛ إذ سيُحاجُّونه بأَنَّه لَم يَذهَب لأي مكان، ولم يُفارقهم، فَلَم يَذهَب ليطلب اللَّهَ، وَلَم يجده، فَنَفَى أَنْ يَكونَ عَالمًا بذَلكَ، فقال: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾، لأَجْل أَنْ يُفَرِّعَ عليه، ثُمَّ قَالَ: ﴿فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ﴾ فتتم له اللُّعبة، يقول: أَنَّا لَا أَعلَم لَكم مِن إلَهٍ غيري، لَكن لَا مَانعَ مِن أَن نبحث.

قَوله تعالى: ﴿فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ﴾ أي: اجعَل لي صَرحًا طويلًا رفيعًا

تفسير العثيمين: القصص · الصفحة ١٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: القصصص ١٨٧