تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٨٤)

* * *

* قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [القصص: ٨٤].

* * *

قال المُفَسِّرُ رحمه الله: [﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ ثَوَابٌ بِسَبَبِهَا، وَهُوَ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا﴾ جَزَاءَ ﴿مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أَيْ مِثْلَهُ].

قوله: ﴿مَنْ جَاءَ﴾: ﴿مَنْ﴾ شَرطية، وهي تَعُمُّ كُلَّ مَنْ جَاءَ، وقوله: ﴿بِالْحَسَنَةِ﴾ الباء للمُصاحَبة، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ للتَّعْدِية، والمعنى: أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا أَتَى بالحسنة مصطحبًا لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ فَإِنَّ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا، ولكن كيف ذلك؟

قَالَ المُفَسِّرُ رحمه الله: [ثَوَابٌ بِسَبَبِهَا، وَهُوَ عَشْرُ أَمْثَالِهَا] ولكن لا تتوقف عِنْدَ هَذَا الْعَدَدِ فقط، بل تَصِلُ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وإلى أضعافٍ كثيرة، وَاللَّهُ تبارك وتعالى يُضَاعِفُ لمِنْ يَشَاءُ، فالإنسانُ إِذَا جَاءَ بِالْحَسَنَةِ، فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا بلا رَيْب، قال النبي عليه الصلاة والسلام: "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنةً كامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كثِيرَةٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ، فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا، كَتبَهَا اللَّهُ لَهُ

تفسير العثيمين: القصص · الصفحة ٣٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: القصصص ٣٧٩