الآية (٧)
* * *
* قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٧]
* * *
قَالَ المُفَسِّرُ رحمه الله: [﴿وَأَوْحَيْنَا﴾ وَحْيَ إِلْهَامٍ أَوْ مَنَامٍ ﴿إِلَى أُمِّ مُوسَى﴾ وَهُوَ المَوْلُودُ المَذْكُورُ، وَلَمْ يَشْعُر بِوِلَادَتِهِ غَيْرُ أُخْتِهِ ﴿أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ الْبَحْرُ أَيِ النِّيلُ ﴿وَلَا تَخَافِي﴾ غَرَقَهُ ﴿وَلَا تَحْزَنِي﴾ لِفِرَاقِهِ ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ فَأَرْضَعَتْهُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ لَا يَبْكِي، وَخَافَتْ عَلَيْهِ، فَوَضَعَتْهُ فِي تَابُوتٍ مَطليٍّ بِالْقَارِ مِنَ الدَّاخِلِ، مُمَهَّدٍ لَهُ فِيهِ، وَأَغْلَقَتْهُ وَأَلقَتْهُ فِي بَحْرِ النِّيلِ لَيْلًا].
قوله: ﴿وَأَوْحَيْنَا﴾: الوحيُ في اللغة: الإعلامُ بسرعةٍ وخَفَاءٍ، ودليلُه قَوْلُهُ تعالى: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ١١]، ويُطلَق على مَعانٍ متعددة؛ منها:
الوحيُ الشرعي: وهو وحيُ النُّبوة، أو الرِّسالَة.
ووحيُ الإلهام: وهو ما يُعطيه اللَّهُ تبارك وتعالى فِي نفس الموحَى إليه.
ووحيُ النوم، فإن الرؤيةَ الصَّالحِةَ جُزء مِن سِتة وأربعين جزءًا مِن النُّبوة (١)
(١) أخرجه البخاري: كتاب التعبير، باب: الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، رقم (٦٥٨٨).