الآية (٢٦)
* * *
* قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦].
* * *
قال المُفَسِّرُ رحمه الله: [﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا﴾ وَهِيَ المُرْسَلَةُ الْكُبْرَى، أَوِ الصُّغْرَى ﴿يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ اتَّخِذْهُ أَجِيرًا يَرْعَى غَنَمَنَا بَدَلنَا ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ أَيِ اسْتَأْجِرْهُ لِقُوَّتِهِ وَأَمَانَتِهِ، فَسَأَلَهَا عَنْهُ، فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ رَفْعِهِ حَجَرَ الْبِئْرِ وَمِنْ قَوْلِهِ لَهَا: امْشِي خَلْفِي، وَزَيادَةِ أَنَّهَا لمَّا جَاءَتْهُ وَعَلِمَ بِهَا صَوَّبَ رَأْسَهُ، فَلَمْ يَرْفَعْهُ، فَرَغِبَ فِي إِنْكَاحِهِ].
قوله سبحانه وتعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا﴾، قَالَ المُفَسِّرُ رحمه الله: [المُرْسَلَةُ الكُبْرَى، أَوِ الصُّغْرَى]، ولكننا لَا نَعْلَمُ أيتهما بالتحديد، أما كون القائلة هي المرسَلَة، فَهُوَ بِنَاءٌ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّهَا جَعَلَتْ تمشي أمامَه، وجَعَلَت الرِّيح تكشف عن ساقَيْهَا، فقال: كُوني خَلْفِي. فعَرَفت بِذَلِكَ أَنَّ الرَّجل أَمِينٌ، هَذَا السَّبَبُ فِي قَوْلِهِ: [وَهِيَ المُرْسَلَةُ]، وَلَكِن تَعْيِين القائلة بأنها المُرْسَلَة، أو الباقية أَمْرٌ لَا نَعْرِفُهُ، وحسبُنا أَنْ نُبْهِم ما أَبْهَمَهُ اللَّه تعالى.
قوله تبارك وتعالى: ﴿يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ هَذِهِ التاء مُبْدَلَةٌ مِن الياء، والأصل: يا أبي، و﴿اسْتَأْجِرْهُ﴾ أي: اجعله أجيرًا عندك، وهذا الأمر ليس بمعناه الحقيقي، فهو ليس