الآية (٥٧)
* * *
* قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [القصص: ٥٧].
* * *
قال المُفَسِّرُ رحمه الله: [﴿وَقَالُوا﴾ قَوْمُهُ ﴿إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾ نُنْتَزَعُ مِنْهَا بِسُرْعَةٍ، قَالَ تبارك وتعالى: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا﴾ يَأْمَنُونَ فِيهِ مِنَ الْإِغَارَةِ وَالْقَتْلِ الْوَاقِعَيْنِ مِنْ بَعْضِ الْعَرَب عَلَى بَعْضٍ "تُجْبَى" بِالْفَوْقَانِيَّةِ وَالتَّحْتَانِيَّةِ ﴿إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ ﴿رِزْقًا﴾ لهمْ ﴿مِنْ لَدُنَّا﴾ عِنْدنَا ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أَنَّ مَا نَقُوُلُهُ حَقٌّ].
قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا﴾ قَالَ المُفَسِّرُ رحمه الله: [قَوْمُهُ] أي: قوم الرَّسول -ﷺ-، وَهُم قُرَيش، ﴿إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾ وَهَذَا القَولُ كَذِبٌ منهم، سواء قَالوا ذَلكَ عَن عَقيدَة، أَو عَنِ غَيرِ عَقيدَة.
قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ﴾ المَعِيَّة هنا للمُصاحَبة والتَّبعِيَّة، يعني: إِنْ نَتَّبع الهدى، ونَكُنْ مَعَك فيما تَدعو إِلَيْه.
والمراد بالهُدى مَا جَاءَ به الرَّسول عليه الصلاة والسلام.
وفي قَولِه تعالى: ﴿إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ﴾ إقرارٌ بأَنَّ مَا مع الرَّسول -ﷺ- هُدًى،