تخطَّ إلى المحتوى

وقوله: ﴿إذ انبعث أشقاها﴾ [الشمس: 12] يقول: إذ ثار أشقى ثمود، وهو قدار بن سالف، كما

حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا الطفاوي، عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة، قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر في خطبته الناقة، والذي عقرها، فقال: " ﴿إذ انبعث أشقاها﴾ [الشمس: 12] : انبعث لها رجل عزيز عارم، منيع في رهطه، مثل أبي زمعة "

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قالا: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله ﴿إذ انبعث أشقاها﴾ [الشمس: 12] يعني: أحيمر ثمود

وقوله: ﴿فقال لهم رسول الله﴾ [الشمس: 13] يعني بذلك جل ثناؤه: صالحا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لثمود صالح: ﴿ناقة الله وسقياها﴾ [الشمس: 13] احذروا ناقة الله وسقياها، وإنما حذرهم سقيا الناقة، لأنه كان تقدم إليهم عن أمر الله، أن للناقة شرب يوم، ولهم شرب يوم آخر، غير يوم

الناقة، على ما قد بينت فيما مضى قبل، وكما

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ﴿فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها﴾ [الشمس: 13] قسم الله الذي قسم لها من هذا الماء

وقوله: ﴿فكذبوه فعقروها﴾ [الشمس: 14] يقول: فكذبوا صالحا في خبره الذي أخبرهم به، من أن الله الذي جعل شرب الناقة يوما، ولهم شرب يوم معلوم، وأن الله يحل بهم نقمته، إن هم عقروها، كما وصفهم جل ثناؤه فقال: ﴿كذبت ثمود وعاد بالقارعة﴾ [الحاقة: 4] وقد يحتمل أن يكون التكذيب بالعقر.

وإذا كان ذلك كذلك، جاز تقديم التكذيب قبل العقر، والعقر قبل التكذيب، وذلك أن كل فعل وقع عن سبب حسن ابتداؤه قبل السبب وبعده، كقول القائل: أعطيت فأحسنت، وأحسنت فأعطيت، لأن الإعطاء: هو الإحسان، ومن الإحسان الإعطاء، وكذلك لو كان العقر هو سبب التكذيب، جاز تقديم أي ذلك شاء المتكلم. وقد زعم بعضهم أن قوله: ﴿فكذبوه﴾ [الأعراف: 64] كلمة مكتفية بنفسها، وأن

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٤ · الصفحة ٤٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.