تخطَّ إلى المحتوى

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ [الصف: 7] يقول تعالى ذكره: ومن أشد ظلما وعدوانا ممن اختلق على الله الكذب، وهو قول قائلهم للنبي صلى الله عليه وسلم: هو ساحر ولما جاء به سحر، فكذلك

افتراؤه على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام يقول: إذا دعي إلى الدخول في الإسلام، قال على الله الكذب، وافترى عليه الباطل ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ [البقرة: 258] يقول: والله لا يوفق القوم الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم به لإصابة الحق.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون﴾ يقول تعالى ذكره: يريد هؤلاء القائلون لمحمد صلى الله عليه وسلم: هذا ساحر مبين ﴿ليطفئوا نور الله بأفواههم﴾ يقول: يريدون ليبطلوا الحق الذي بعث الله به محمدا صلى

الله عليه وسلم ﴿بأفواههم﴾ [آل عمران: 167] يعني بقولهم إنه ساحر، وما جاء به سحر ﴿والله متم نوره﴾ [الصف: 8] يقول: الله معلن الحق، ومظهر دينه، وناصر محمدا عليه الصلاة والسلام على من عاداه، فذلك إتمام نوره، وعني بالنور في هذا الموضع الإسلام. وكان ابن زيد يقول: عني به القرآن.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿ليطفئوا نور الله بأفواههم﴾ قال: نور القرآن PageEndV22P615 واختلفت القراء في قراءة قوله تعالى: ﴿والله متم نوره﴾ [الصف: 8] فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: (متم نوره) بالنصب. وقرأه بعض قراء مكة وعامة قراء الكوفة: ﴿متم﴾ [آل عمران: 157] بغير تنوين ﴿نوره﴾ [الصف: 8] خفضا، وهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب عندنا

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٢ · الصفحة ٦١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.