تخطَّ إلى المحتوى

وقوله: ﴿يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم﴾ [الممتحنة: 1] يقول جل ثناؤه: يخرجون رسول الله صلى الله عليه وسلم وإياكم، بمعنى: ويخرجونكم أيضا من دياركم وأرضكم، وذلك إخراج مشركي قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مكة.

وقوله: ﴿أن تؤمنوا بالله ربكم﴾ [الممتحنة: 1] يقول جل ثناؤه: ﴿يخرجون الرسول وإياكم﴾ [الممتحنة: 1] من دياركم، لأن آمنتم بالله.

وقوله: ﴿إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي﴾ [الممتحنة: 1] من المؤخر الذي معناه التقديم، ووجه الكلام: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي، وابتغاء مرضاتي يخرجون الرسول

وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم. ويعني بقوله تعالى ذكره: ﴿إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي﴾ [الممتحنة: 1] : إن كنتم خرجتم من دياركم، فهاجرتم منها إلى مهاجركم للجهاد في طريقي الذي شرعته لكم، وديني الذي أمرتكم به، والتماس مرضاتي.

وقوله: ﴿تسرون إليهم بالمودة﴾ [الممتحنة: 1] يقول تعالى ذكره للمؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: تسرون أيها المؤمنون بالمودة إلى المشركين بالله. ﴿وأنا أعلم بما أخفيتم﴾ [الممتحنة: 1] يقول: وأنا أعلم منكم بما أخفى بعضكم من بعض، فأسره منه. ﴿وما أعلنتم﴾ [الممتحنة: 1] يقول: وأعلم أيضا منكم

ما أعلنه بعضكم لبعض. ﴿ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل﴾ [الممتحنة: 1] يقول جل ثناؤه: ومن يسر منكم إلى المشركين بالمودة أيها المؤمنون فقد ضل: يقول: فقد جار عن قصد السبيل التي جعلها الله طريقا

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٢ · الصفحة ٥٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.