وتجعل في لغة أهل التخفيف بين بين، تبدل مكانها الألف إذا كان ما قبلها مفتوحا، والياء إذا كان ما قبلها مكسورا، والواو إذا كان ما قبلها مضموما. وليس ذا بقياس متلئب، نحو ما ذكرنا. وإنما يحفظ عن العرب كما يحفظ الشيء الذي تبدل التاء من واوه، نحو أتلجت، فلا يجعل قياسا في كل شيء من هذا الباب، وإنما هي بدل من واو أولجت.
فمن ذلك قولهم: منساة، وإنما أصلها منسأة. وقد بجوز في ذا كله البدل حتى يكون قياسا متلئبا، إذا اضطر الشاعر: قال الفرزدق:
راحت بمسلمة البغال عشية فارعى فزارة لا هناك المرتع
فأبدل الألف مكانها. ولو جعلها بين بين لانكسر البيت.
وقال حسان:
سالت هذيل رسول الله فاحشة ضلت هذيل بما جاءت ولم تصب
كتاب سيبويه · الجزء ٣ · الصفحة ٥٥٤