تخطَّ إلى المحتوى

ألا ترى أنك تقول: إي والله ونعم والله. وقال الخليل في قوله عز وجل: " والليل إذا يغشى. والنهار إذا تجلى. وما خلق الذكر والأنثى ": الواوان الأخريان ليستا بمنزلة الأولى، ولكنهما الواوان اللتان تضمان الأسماء إلى الأسماء في قولك: مررت بزيد وعمرو، والأولى بمنزلة الباء والتاء. ألا ترى أنك تقول: والله لأفعلن ووالله لأفعلن، فتدخل واو العطف عليها كما تدخلها على الباء والتاء.

قلت للخليل: فلم لا تكون الأخريان بمنزلة الأولى؟ فقال: إنما أقسم بهذه الأشياء على شيء واحد، ولوكان انقضى قسمه بالأول على شيء لجاز أن يستعمل كلاما آخر فيكون، كقولك: بالله لأفعلن، بالله لأخرجن اليوم، ولا ييقوى أن تقول: وحقك وحق زيد لأفعلن، والواو الآخرة واو قسم، لا يجوز إلا مستكرها، لأنه لا يجوز هذا في محلوف عليه إلا أن تضم الآخر إلى الأول وتحلف بهما على المحلوف عليه.

وتقول: وحياتي ثم حياتك لأفعلن، فثم ههنا بمنزلة الواو. وتقول: والله ثم الله لأفعلن، وبالله ذم الله لأفعلن، وتالله ثم الله لأفعلن. وإن قلت: والله لآتينك ثم الله لأضربنك، فإن شئت قطعت فنصبت، كأنك قلت: بالله لآتينك، والله لأضربنك، فجعلت هذه الواو بمنزلة الواو التي في قولك: مررت بزيد وعمرو خارج، وإذا لم تقطع وجررت فقلت:

كتاب سيبويه · الجزء ٣ · الصفحة ٥٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.