وإن شئت رفعت على وجه آخر، كأنك قلت: فأنت تحدثنا. ومثل ذلك قول بعض الحارثيين:
غير أنا لم تأتنا بيقين فترجي ونكثر التأميلا
كأنه قال: فنحن نرجى. فهذا في موضع مبني على المبتدإ.
وتقول: ما أتيتنا فتحدثنا، فالنصب فيه كالنصب في الأول، وإن شئت رفعت على: فأنت تحدثنا الساعة، وارفع فيه يجوز على ما.
وإنما اختير النصب لأن الوجه ههنا وحد الكلام أن تقول: ما أتيتنا فحدثتنا، فلما صرفوه عن هذا الحد ضعف أن يضموا يفعل إلى فعلت فحملوه على الاسم، كما لم يجز أن يضموه إلى الاسم في قولهم: ما أنت منا فتنصرنا ونحوه.
وأما الذين رفعوه فحملوه على موضع أتيتنا، لأن أتيتنا في موضع فعل مرفوع، وتحدثنا ههنا في موضع حدثتنا.
كتاب سيبويه · الجزء ٣ · الصفحة ٣١