تخطَّ إلى المحتوى

وسألته عن قوله: ما تدوم لي أدوم لك، فقال: ليس في هذا جزاء، من قبل أن الفعل صلة لما؛ فصار بمنزلة الذي، وهو بصلته كالمصدر، ويقع على الحين كأنه قال: أدوم لك دوامك لي. فما، ودمت، بمنزلة الدوام. ويدلك على أن الجزاء لا يكون ها هنا أنك لا تستطيع أن تستفهم بما تدوم على هذا الحد.

ومثل ذلك: كلما تأتيني آتيك، فالإتيان صلة لما، كأنه قال: كل إتيانك آتيك، وكلما تأتيني يقع أيضا على الحين كما كان ما تأتيني يقع على الحين. ولا يستفهم بما تدوم.

وسألته عن قوله: الذي يأتيني فله درهمان، لم جاز دخول الفاء ها هنا والذي يأتيني بمنزلة عبد الله، وأنت لا يجوز لك أن تقول عبد الله فله درهما؟ فقال: إنما يحسن في الذي لأنه جعل الآخر جوابا للأول، وجعل الأول به يجب له الدرهمان، فدخلت الفاء ها هنا، كما دخلت في الجزاء إذا قال: إن يأتني فله درهمان. وإن شاء قال: الذي يأتيني له درهمان، كما تقول: عبد الله له درهمان غير أنه إنما أدخل الفاء لتكون العطية مع وقوع الإتيان، فإذا أدخل الفاء فإنما يجعل الإتيان سبب ذلك. فهذا جزاء وإن لم يجزم، لأنه صلة.

كتاب سيبويه · الجزء ٣ · الصفحة ١٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.