تخطَّ إلى المحتوى

كذلك سمعناهما من الشاعرين اللذين قالاهما.

واعلم أنه ليس كل موضع يجوز فيه التعظيم، ولا كل صفة يحسن أن يعظم بها. لو قلت: مررت بعبد الله أخيك صاحب الثياب أو البزاز، لم يكن هذا مما يعظم به الرجل عند الناس ولا يفخم به. وأما الموضع الذي لا يجوز فيه التعظيم فأن تذكر رجلا بنبيه عند الناس، ولا معروف بالتعظيم ثم تعظمه كما تعظم النبيه. وذلك قولك: مررت بعبد الله الصالح. فإن قلت مررت بقومك الكرام الصالحين ثم قلت المطعمين في المحل، جاز لأنه إذا وصفهم صاروا بمنزلة من قد عرف منهم ذلك، وجاز له أن يجعلهم كأنه قد علموا. فاستحسن من هذا ما استحسن العرب، وأجزه كما أجازته.

وليس كل شيء من الكلام يكون تعظيما لله عز وجل يكون تعظيما لغيره من المخلوقين: لو قلت: الحمد لزيد تريد العظمة لم يجز، وكان عظيما.

كتاب سيبويه · الجزء ٢ · الصفحة ٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.