تخطَّ إلى المحتوى

كان بمنزلة قولك: أي من رأيت أفضل. فالصلة معملة وغير معملة في القوم سواء.

وتقول: أي من في الدار رأيت أفضل، وذاك لأنك جعلت في الدار صلة فتم المضاف إليه أي اسما، ثم ذكرت رأيت، فكأنك قلت: أي القوم رأيت أفضل، ولم تجعل في الدار ها هنا موضعا للرؤية.

وتقول: أي من في الدار رأيت أفضل، كأنك قلت: أي من رأيت في الدار أفضل. ولو قلت أي من في الدار رأيته زيد، إذا أردت أن تجعل في الدار موضعا للرؤية لجاز. ولو قلت: أي من رأيت في الدار أفضل، قدمت أو أخرت سواء.

وتقول في شيء منه آخر: أي من إن يأتنا نعطه نكرمه. فهذا إن جعلته استفهاما فإعرابه الرفع، وهو كلام صحيح، من قبل إن يأتنا نعطه صلة لمن فكمل اسما. ألا ترى أنك تقول من إن يأتنا نعطه بنو فلان، كأنك قلت: القوم بنو فلان، ثم أضفت أيا إليه، فكأنك قلت: أي القوم نكرمه وأيهم نكرمه؟ فإن لم تدخل الهاء في نكرم نصبت، كأنك قلت: أيهم نكرم.

فإن جعلت الكلام خبرا فهو محال؛ لأنه لا يحسن أن تقول في الخبر: أيهم نكرمه.

ولكنك إن قلت أي من إن يأتنا نعطه نكرم تهين، كان

كتاب سيبويه · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.