وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَقَّ عَنِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ) (١)، وَلِأَنَّ وَلِيمَةَ النِّكَاحِ مَسْنُونَةٌ، وَمَقْصُودُهُ: طَلَبُ الوَلَدِ، فَكَانَ وِلَادَةُ الوَلَدِ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ الإِطْعَامُ فِيهِ مَسْنُونًا.
وَقَوْلُهُ: (لَا أُحِبُّ العُقُوقَ)، إِنَّمَا كَرِهَ الاِسْمَ، وَأَمَّا الفِعْلُ فَمَنْدُوبٌ إِلَيْهِ، لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَقَّ عَنِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ.
وَقَوْلُهُ لِفَاطِمَةَ رضي الله عنها: (لَا تَعُقِّي عَنْهَا) (٢)، إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ ﷺ عَقَّ عَلَيْهَا.
* وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ (قَالَتْ: وَارُوا الصَّبِيَّ) (٣).
(وَارُوا مِنْ قَوْلِهِمْ: وَارَيْتُهُ، وَمَعْنَاهُ: دَفَنْتُهُ.
وَ(التَّحْنِيكُ): أَنْ يُمْضَغَ التَّمْرُ وَيُدْلَكَ بِهِ حَنَكُ الصَّبِيِّ.
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٣٣٠)، وأبو داود (رقم: ٢٨٤٣)، والنسائي (رقم: ٤٢١٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣/ ٦٦)، والطبراني في الكبير (٣/ ١٥، ١٦)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ٣٠٢)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ١٥١) وفي حلية الأولياء (٧/ ١١٦)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١٠/ ١٥١) جميعا من طرق عن عِكْرمَة، عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنها به.
والحديثُ صَحَّحه عبدُ الحقِّ الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٤/ ١٤١)، وابنُ الملَقِّن في البدر المنير (٩/ ٣٤٠)، وتُنْظَر شَواهِدُه الكَثِيرَةُ هُناك.
(٢) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٣٩٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٣٠)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ٣٠٤) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن علي بن حُسَين، عن أبي رافِعٍ موْلَى النَّبِيِّ ﷺ به.
وفيه عبدُ الله بن محمَّد بن عقيل، وهو صَدُوقٌ فِي حَديثه لِينٌ، ويُقال: تغيَّر بآخِرِهِ.
(٣) حديث (رقم: ٥٤٧٠).