تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَذَلِكَ إذَا أَقْطَعَهُ السُّلْطَانُ مَوَاتًا فَإِنَّهُ تَثْبُتُ لَهُ عَلَيْهِ يَدُهُ، وَيَصِيرُ أَحَقَّ مِنْ غَيْرِهِ، لأَنَّ لاِجْتِهَادِ الإِمَامِ مَدْخَلٌ فِي الْمَوَاتِ، فَإِذَا أَقْطَعَ شَيْئًا مِنْهُ صَارَ الْمُقْطَعُ أَحَقَّ بِهِ، فَإِنْ أَحْيَاهُ مَلَكَهُ، وَإِنْ نَقَلَهُ إِلَى الثَّانِي كَانَ الثَّانِي أَحَقَّ بِهِ، فَإِنْ مَاتَ قَامَ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ، وَإِنْ بَاعَهُ فَالصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكُهُ (١).

فَأَمَّا إِقْطَاعُ الْمَعَادِنِ وَغَيْرِهَا، فَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَا لَا يُمْلَكُ مِنَ الأَرَاضِي وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ (٢):

أَحَدُهَا الْمَوَاتُ، يَجُوزُ إِقْطَاعُهَا وَتَحَجُّرُهَا، وَتُمْلَكُ بِالإِحْيَاءِ.

وَالثَّانِي: الْمَعَادِنُ الظَّاهِرَةُ، فَلَا يَجُوزُ إِحْيَاؤُهَا وَلَا إِقْطَاعُهَا وَلَا تَحَجُّرُهَا.

وَالثَّالِثُ: الْمَرَافِقُ، وَهِيَ مَقَاعِدُ الأَسْوَاقِ وَالرِّكَابُ وَالشَّوَارِعُ، فَلَا تُمْلَكُ بِالإِحْيَاءِ وَلَا يَجُوزُ، وَلَكِنْ يَجُوزُ إِقْطَاعُهَا.

وَالرَّابِعُ: الْمَعَادِنُ البَاطِنَةُ الَّتِي يُتَوَصَّلُ إِلَى مَنْفَعَتِهَا بِالعِلَاجِ وَالحَفْرِ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَمَعَادِنِ الفَيْرُوزَجِ وَالنُّحَاسِ، فَإِذَا حَفَرَ الإِنْسَانُ مَعْدِنًا وَظَهَرَ النَّيْلُ فِيهِ مَلَكَ بِهِ فِي أَحَدِ القَوْلَيْنِ.

* * *

= (٧/ ٢٩٦ - ٢٩٧).

(١) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٧/ ٤٨٩ - ٤٩٠).

(٢) ينظر: مختصر المزني (ص: ١٣٢)، الحاوي الكبير للماوردي (٧/ ٤٩٧) فَمَا بَعْدَها.

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٤ · الصفحة ٢١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٤ · ص ٢١٩