تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالآخِذِ الإِتْيَانُ عَلَى جَمِيعِهِ، وَلأَوْرَثَ الْمَلَالَ وَالتَّنْفِيرَ، وَهُوَ رحمه الله إِنَّمَا يَقْصِدُ التَّخْفِيفَ وَالتَّأْلِيفَ، وَهُوَ بِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَمِيعِ مَا صُـ[ـنِّفَ فِي] (١) هَذَا الفَنِّ، نَوَّرَ اللهُ قَبْرَهُ.

وَهَا نَحْنُ وَاغِلُونَ فِي شَرْحِ هَذَا الكِتَابِ بِعَونِ اللهِ، فَنَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ بِهِ كِتَابَهُ، وَهُوَ: كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الوَحْيِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَنَقُولُ:

إِنَّهُ لَمَّا كَانَ كِتَابُهُ مَعْقُودًا عَلَى [أَخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ] (٢) طَلَبَ تَصْدِيرَ كِتَابِهِ بِأَوَّلِ شَأْنِ الرِّسَالَةِ وَالوَحْيِ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يُقَدِّمَ عَلَيْهِ شَيْئًا، وَلِهَذَا لَمْ يُقَدِّمْ عَلَيْهِ الخُطْبَةَ.

فَإِنْ قُلْتَ: فَالتَّرْجَمَةُ لِبَيَانِ بَدْءِ شَأْنِ الوَحْيِ، وَالحَدِيثُ لِبَيَانِ كَوْنِ الْأَعْمَالِ مُحْتَاجَةً إِلَى النِّيَّةِ؟

قُلْنَا: قَدْ قَالَ العُلَمَاءُ: إِنَّ البُخَارِيَّ أَوْرَدَ هَذَا الحَدِيثَ بَدَلًا مِنَ الخُطْبَةِ، وَأَنْزَلَـ[ـه] مَنْزِلَتَهَا، فَكَأَنَّهُ قَالَ: بَدَأْتُ بِهَذَا الكِتَابِ، وَصَدَّرْتُهُ بِكَيْفِيَّةِ بَدْءِ الوَحْيِ، وَقَصَدتُّ [بِهِ التَّقَرُّبَ] (٣) إِلَى اللهِ تَعَالَى، فَإِنَّ الأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ.

وَ(كَيْفَ): سُؤَالٌ عَنِ الحَالِ، وَوَجْهُهُ هَاهُنَا: أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ نَقُولُ: أَيُّهَا [القَاصِدُ] (٤) كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الوَحْيِ؟ فَاقْرَأْ مَا بَعْدَ ..............

(١) مطمُوسٌ في المخْطُوطِ، والمثْبَتُ يقْتَضِيه السِّيَاق.

(٢) بياضٌ في المخْطُوط، والاستدراكُ من الكواكب الدراري للكِرماني (١/ ١٤)، فقد نقَلَ هذِه العِبَارة عن أبي عبد الله التَّيْمِي، ونَسَبَها له، وكذا فعلَ الحافِظُ ابن حجر العسقلاني في كتابه النُّكَت على صحيح البخاري (١/ ١٥٨).

(٣) بياضٌ في المخْطُوط، والاستدراكُ من الكواكِبِ الدراري للكِرماني (١/ ١٤).

(٤) كَلِمَةٌ مَطْمُوسة في المخْطُوط، ولَعَلَّ المُثْبَتَ أَوْفَقُ للسِّيَاق.

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٢ · الصفحة ١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٢ · ص ١١