المبحث السَّابِعُ شيوخه
إِنَّ عَصْرَ الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ رحمه الله لا يُعَدُّ مِنْ أَزْهَى العُصُورِ فِي انْتِشَارِ العِلْمِ، وَبِالخُصُوصِ عِلْمُ الحَدِيثِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ، فَقَدْ عَاصَرَ هَذَا الإِمَامُ كَثِيرًا مِنْ فُحُولِ العُلَمَاءِ، وَأَدْرَكَ عَدَدًا مِنْ صَيَارِفَةِ الحَدِيثِ وَنُقَّادِهِ، وَكَانَ رحمه الله ذَا هِمَّةٍ عَالِيَةٍ فِي طَلَبِ العِلْمِ، وَسَاعَدَهُ تَرْحَالُهُ وَتَنَقُّلُهُ فِي البِلَادِ عَلَى مُلَاقَاةِ العَدِيدِ مِنَ المَشَايخ البَارِزِينَ، وَالعُلَمَاءِ الْمَشْهُورِينَ، فَاجْتَمَعَ لَهُ رحمه الله جَمْعٌ غَفِيرٌ مِنَ المَشَايِخِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ مُصَنَّفَاتِهِ، وَلَمْ تَذْكُرِ الْمَصَادِرُ الَّتِي تَرْجَمَتْ لَهُ إِلَّا النَّزْرَ اليَسِيرَ مِنْهُمْ.
وَقَدْ قَامَ الدُّكْتُورُ كَرَمُ بْنُ حِلْمِي بْنِ فَرْحَات مُحَقِّقُ كِتَابِ: "سِيَرِ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ" لِلْإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ، بِجُهْدٍ مُبَارَكٍ، فَجَمَعَ مَشْيَخَةَ الإِمَامِ التَّيْمِيِّ، فَبَلَغَ بِهِمْ زُهَاءَ ثَمَانِينَ شَيْخًا، بَيْدَ أَنَّ هَذَا العَدَدَ يَبْقَى ضَئِيلًا بِالْمُقَارَنَةِ بِمَا فِي كُتُبِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ المَطْبُوعَةِ، إِذْ لَوْ جُرِدَتْ لَاسْتُدْرِكَ أَضْعَافُ هَذَا العَدَدِ.
قَالَ السَّمْعَانِيُّ رحمه الله عِنْدَ ذِكْرِهِ لِمَشَايِخِ التَّيْمِيِّ رحمه الله: "وَجَمْعًا كَثِيرًا يَطُولُ ذِكْرُهُمْ" (١).
(١) الأنساب للسمعاني (٢/ ١٢٠).