المبحث السَّادِسُ رِحْلَاتُهُ
تَقَدَّمَ أَنَّ الإِمَامَ قِوَامَ السُّنَّةِ أَبَا القَاسِمِ التَّيْمِيَّ كَانَتْ لَهُ عِنَايَةٌ بِلِقَاءِ الرِّجَالِ وَالشُّيُوخِ، وَالسَّمَاعِ مِنْهُمْ، وَلَقَدْ سَارَعَ مُنْذُ وَقْتٍ مُبَكْرٍ مِنْ عُمُرِهِ إِلَى أَخْذِ الحَدِيثِ عَنْ عُلَمَاءِ أَصْبَهَانَ وَمُحَدِّثِيهَا، وَبَعْدَ أَنِ اشْتَدَّ عُودُهُ، تَاقَتْ نَفْسُهُ إِلَى الرِّحْلَةِ فِي طَلَبِ العِلْمِ وَالحَدِيثِ - وَالرِّحْلَةُ فِي طَلَبِ الحَدِيثِ سُنَّةُ مَنْ سَلَفَ مِنَ العُلَمَاءِ - وَكَانَتْ هِمَّةً طُلَّابِ الحَدِيثِ مُنْصَبَّةً عَلَى هَذَا الجَانِبِ وَقَدْ أَخَذَ مِنْهَا الإِمَامُ التَّيْمِيُّ بِحَظٍّ وَافِرٍ.
قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ رحمه الله: وَسَمِعَ بِعِدَّةِ بِلَادٍ" (١).
وَقَالَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ: وَسَمِعَ بِعِدَّةِ مَدَائِنَ" (٢).
ووصفه بالرِّحلة والتَّطْوَافِ في عَواصِم العِلم الحافظ ابن كثيرٍ رحمه الله: "وَرَحَلَ وَطَوَّفَ، وَجَالَ وَصَنَّفَ" (٣).
وقال ابن تَغْرِي بَرْدِي رحمه الله: "سَافَرَ البِلَادَ" (٤).
(١) تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٤).
(٢) تذكرة الحفاظ للذهبي (٤/ ١٢٨٧).
(٣) طبقات الفقهاء الشافعيين لابن كثير (٢/ ٥٩١).
(٤) النجوم الزاهرة لابن تغري بردي (٥/ ٢٦٧).