المَبْحَثُ الخامِسُ نَشْأَتُهُ العِلْمِيّةُ
لَقَدْ كَانَ لِلْأُسْرَةِ الَّتِي تَرَعْرَعَ فِيهَا أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ رحمه الله أَكْبَرُ الأَثَرِ فِي نُبُوغِهِ، فَقَدْ نَشَأَ فِي بَيْتٍ يَمُوجُ بِالعِلْمِ، مَشْهُودٍ لَهُ بِالشَّرَفِ وَالسُّؤْدَدِ، مَعْرُوفِ بِالصَّلَاحِ وَالدِّيَانَةِ، وَقَدْ حَرَصَ أَبُوهُ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَى تَنْشِئَتِهِ نَشْأَةً صَالِحَةً مُنْذُ نُعُومَةٍ أَظْفَارِهِ، وَكَانَ يُحْضِرُهُ إِلَى مَجَالِسِ العِلْمِ وَالحَدِيثِ فِي أَوَّلِ أَيَّامٍ صِبَاهُ.
وَلَعَلَّ النَّقْلَ الَّذِي قَدَّمْتُهُ سَابِقًا عَنِ الحَافِظِ أَبِي مُوسَى الْمَدِينِي رحمه الله أَنَّ الإِمَامَ التَّيْمِيَّ رحمه الله سَمِعَ مِنْ عَائِشَةَ الوَرْكَانِيَّةِ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِ سَنَوَاتٍ، كَافٍ لِلدِّلَالَةِ عَلَى تَبْكِيرِهِ فِي الطَّلَبِ، وَهَذِهِ السِّنُّ هِيَ أَقَلُّ مَا قِيلَ فِي العُمُرِ الَّذِي يُجْزِئ فِي تَحَمُّلِ الحَدِيثِ.
وَنَقَلَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي تَارِيخِ الإِسْلَامِ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي القَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عَلِيَّكَ الَّذِي قَدِمَ أَصْبَهَانَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ (١)، فَيَكُونُ عُمُرُهُ إِذْ ذَاكَ خَمْسَ سَنَوَاتٍ.
وَسَمِعَ مِنْ مُحَمَّدٍ الطَّهْرَانِيِّ، كَمَا تَقَدَّمَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ (٢)، وَلَهُ مِنَ الْعُمُرِ حِينَئِذٍ عَشْرُ سَنَوَاتٍ.
(١) ينظر: تاريخ الإسلام للذهبي (١١/ ٦٢٤).
(٢) ينظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (٢٠/ ٨٢)، وتذكرة الحفاظ له أيضًا (٤/ ١٢٧٨).