الأَوَّلُ: صَحِيحُ ابْنِ خُزَيْمَةَ، المُسَمَّى: "مُخْتَصَرُ المُخْتَصَرِ مِنَ المُسْنَدِ الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَقْلِ العَدْلِ عَنِ العَدْلِ مَوْصُولًا إِلَيْهِ ﷺ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ فِي أَثْنَاءِ الإِسْنَادِ، وَلَا جَرْحٍ فِي نَاقِلِي الْأَخْبَارِ" (١)، لَكِنَّهَا فِي الجُزْءِ المَفْقُودِ مِنْهُ، وَقَدْ ضَاعَ جُزْءٌ كَبِيرٌ مِنْ هَذَا الكِتَابِ مُنْذُ زَمَنٍ قَدِيمٍ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الحَافِظُ الدُّمْيَاطِيُّ (ت: ٧٠٥ هـ): "إِنَّ كِتَابَ صَحِيحِ ابْنِ خُزَيمَةَ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ إِلَّا رُبُعُهُ الأَوَّلُ فَقَطْ" (٢).
وَبِنَحْوِهِ صَنِيعُ الحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ رحمه الله فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ: "إِتْحَافُ المَهَرَةِ بِأَطْرَافِ العَشَرَةِ"، حَيْثُ عَدَّ مِنْهَا صَحِيحَ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَقَدْ أَوْرَدَ فِي كِتَابِهِ أَحَدَ عَشَرَ مُصَنَّفًا، وَبَيَّنَ تِلْمِيذُهُ ابْنُ فَهْدٍ المَكِّيُّ (ت: ٨٧١ هـ) سَبَبَ ذَلِكَ فَقَالَ: "إِنَّمَا زَادَ العَدَدُ وَاحِدًا، لأَنَّ صَحِيحَ ابْنِ خُزَيْمَةَ لَمْ يُوجَدُ مِنْهُ سِوَى قَدْرِ رُبُعِهِ فَقَطْ" (٣).
وَالثَّانِي: مِنْ كِتَابِهِ الَّذِي جَمَعَ فِيهِ الْأَحَادِيثَ الخَاصَّةَ بِالْمُزَارَعَةِ.
قَالَ الخَطَّابِيُّ رحمه الله: "وَقَدْ أَنْعَمَ بَيَانَ هَذَا البَابِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَجَوَّزَهُ، وَصَنَّفَ فِي الْمُزَارَعَةِ مَسْأَلَةً ذَكَرَ فِيهَا عِلَلَ الأَحَادِيثِ الَّتِي وَرَدَتْ فِيهَا" (٤).
(١) هكذا سماه ابن خزيمة رحمه الله في أول صحيحه (١/ ٣).
(٢) المتجر الرابح في ثواب العمل الصالح للدمياطي (ص: ٢).
(٣) لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ لابن فهد المكي (ص: ٣٣٣).
(٤) معالم السنن (٣/ ٩٥).