لابْنِ الأَنْبَارِيِّ رحمه الله كُتُبٌ كَثِيرَةٌ أَيْضًا أَغْلَبُهَا مَفْقُودٌ، وَاعْتَمْدَتُ فِي الْعَزْوِ إِلَيْهِ مَصَادِرَ وَسِيطَةً.
وَقَدْ نَقَلَ عَنْهَ الْمُصَنِّفُ قِوامُ السُّنَّةِ رحمه الله فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا: (٢/ ١٠٥ و١٠٦ و٤٦٠ و٤٦٥)، و(٤/ ١٧٢ و٤٨٠).
١١ - ابْنُ بَطَّالٍ: عَلِيُّ بْنُ خَلَفِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ البَكْرِيُّ الْقُرْطُبِيُّ، أَبُو الحَسَنِ البَلَنْسِيُّ (ت: ٤٤٤ هـ).
قَالَ ابْنُ بَشْكَوالٍ: "كَانَ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالْفَهْمِ، مَلِيحَ الخَطِّ، حَسَنَ الضَّبْطِ، عُنِيَ بِالحَدِيثِ العِنَايَةَ التَّامَّةَ، وَأَتْقَنَ مَا قَيَّدَ مِنْهُ" (١).
وَشَرْحُ ابن بَطَّالٍ رحمه الله أَحَدُ أَهَمِّ شُرُوحِ صَحِيحِ البُخَارِيِّ، وَمِنْ أَوَائِلِ مَا طُبعَ مَنْهَا، اعْتَنَى فِيهِ رحمه الله عِنَايَةً كَبِيرَةً بِالْجَانِبِ الْفِقْهِيِّ حَتَّى قَالَ الكِرْمَانِيُّ: "هُوَ غَالِبًا فِي فِقْهِ الإِمَامِ مَالِكٍ رضي الله عنه، مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِمَا هُوَ الْكِتَابُ مَصْنُوعٌ لَهُ" (٢).
وَالحَقُّ أَنَّ ابْنَ بَطَّالٍ رحمه الله لَمْ يُخْلِ كِتَابَهُ مِنَ الفَوَائِدِ اللُّغَوِيَّةِ، وَالإِشَارَاتِ الحَدِيثِيَّةِ، وَفِيهِ جَانِبٌ كَبِيرٌ مِنَ الصِّنَاعَةِ الأُصُولِيَّةِ، كَمَا اعْتَنَى كَثِيرًا بِذِكْر فَوَائِدِ الْأَحَادِيثِ، وَتَكَلَّمَ عَنْ تَرَاجِمِ البُخَارِيِّ، وَأَفَادَ مِنْهُ كُلُّ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ، مُنَبِّهِينَ إِلَى قِيمَتِهِ، وَعُلُو مَنْزِلَتِه.
نَقَلَ قِوامُ السُّنَّةِ التَّيْمِيُّ كَثِيرًا مِنْ شَرْح ابن بَطَّالٍ رحمه الله، وَلَمْ يُسَمِّهِ، وَقَدْ سَبَقَ
(١) الصلة (ص: ٣٩٤).
(٢) الكواكب الدراري (١/ ٣).